بيونغ يانغ تهدد برد صارم على التدريبات العسكرية الأمريكية المشتركة في المنطقة

بيونغ يانغ تهدد برد صارم على التدريبات العسكرية الأمريكية المشتركة في المنطقة
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أعلن وزير الدفاع الكوري الشمالي، كيم، يوم الاثنين، أن بيونغ يانغ ستتخذ إجراءات مضادة رداً على التدريبات العسكرية المشتركة التي تجريها الولايات المتحدة مع كل من كوريا الجنوبية واليابان، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية (KCNA).

ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه شبه الجزيرة الكورية توتراً متصاعداً، وسط تكثيف واشنطن وحلفائها لأنشطتهم العسكرية في المنطقة، الأمر الذي تعتبره كوريا الشمالية استفزازاً مباشراً يهدد أمنها القومي.

خلفية التوتر

وتشمل التدريبات الأمريكية المشتركة مع كوريا الجنوبية واليابان مناورات عسكرية واسعة النطاق، تشمل وحدات بحرية وجوية وصاروخية، وذلك في إطار تعزيز التحالف الثلاثي بين واشنطن وسول وطوكيو لمواجهة التهديدات النووية والصاروخية المتصاعدة من الشمال.

وكانت الولايات المتحدة قد أجرت خلال الأشهر الأخيرة سلسلة تدريبات محدودة النطاق مع حلفائها، بعد فترة من التجميد الجزئي بسبب جائحة كوفيد-19، كما استأنفت بعض المناورات الضخمة التي تعطلت خلال السنوات الماضية ضمن محاولات دبلوماسية سابقة.

وتعتبر كوريا الشمالية أن هذه التدريبات بمثابة بروفة لغزو وشيك لأراضيها، وتستخدمها كذريعة لتطوير قدراتها النووية والصاروخية واتخاذ إجراءات عسكرية ردعية.

إجراءات مضادة محتملة

ولم تحدد تصريحات الوزير الكوري الشمالي طبيعة الإجراءات المضادة، لكنها على الأرجح ستركز على اختبار صواريخ باليستية أو أخرى كروز، وربما إطلاق أقمار تجسس صناعية على متن صواريخ بعيدة المدى، وهي الأنشطة التي تعهدت بيونغ يانغ بالمضي فيها في خططها للفترة المقبلة.

ويشير محللون إلى أن بيونغ يانغ قد تلجأ أيضاً إلى رفع مستوى لهجتها العدائية، ووقف التعاون الحدودي العسكري، أو حتى شن عمليات إلكترونية استفزازية ضد مواقع أمريكية وكورية جنوبية، لكن لا يتوقع خبراء عسكريون أن تتطور الأمور إلى مواجهة عسكرية شاملة.

تحذيرات إقليمية ودولية

ودعت دول عدة في المنطقة، بما فيها الصين وروسيا، جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد، مؤكدة على ضرورة استئناف الحوار الدبلوماسي كسبيل وحيد لحل الأزمة الكورية، خاصة في ظل تجدد المخاوف من سباق تسلح في شمال شرق آسيا.

وكان مجلس الأمن الدولي قد فرض عقوبات متعددة على كوريا الشمالية بسبب برنامجيها النووي والبالستي، إلا أن بيونغ يانغ ردت على ذلك بمواصلة التطوير، لتصل قدراتها الصاروخية الآن إلى ما يكفي لتهديد القواعد الأمريكية في المنطقة وصولاً إلى بعض المدن في البر الرئيسي الأمريكي.

وتأتي هذه التطورات بعدما استأنفت كوريا الشمالية في بداية العام إطلاق صواريخ تجريبية، واعتمدت سياسة جديدة تسمح بالاستخدام الأوسع لقواتها النووية، مما أدى إلى تدهور العلاقات مع كل من واشنطن وسول.

مواقف رسمية وردود فعل

من جانبها، أكدت الولايات المتحدة في بيانات سابقة أن تدريباتها الدفاعية مع حلفائها أمر روتيني ولا علاقة له بأي نوايا عدائية، داعية بيونغ يانغ إلى الامتناع عن أي خطوات تصعيدية والعودة إلى طاولة المفاوضات.

أما كوريا الجنوبية واليابان فشددتا على أهمية الحفاظ على التحالف الثلاثي وقوة الردع المشترك، وهو ما يعزز التعاون الأمني بينهما في مواجهة التهديدات الكورية الشمالية.

كما أعربت بعض الأوساط في المنطقة العربية عن قلقها إزاء أي تصعيد محتمل، نظراً لتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية وممرات الملاحة البحرية في مضيق تايوان وبحر الصين الشرقي، حيث تمثل القواعد الأمريكية هناك نقاط اهتمام استراتيجية رئيسية.

تطلعات المرحلة المقبلة

وبعد سنتين من الجمود النسبي، تراقب الأوساط الدولية عن كثب ما ستسفر عنه الأشهر المقبلة، إذ طرحت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن أكثر من مرة سبل حوار غير مشروط، غير أن بيونغ يانغ لم تظهر منذ انقطاع محادثات عام 2019 أي استعداد حقيقي للقاء وزراء أو مسؤولين أمريكيين.

وتتوقع بعض المصادر أن تستمر بيونغ يانغ في تكثيف ردودها الفعلية ومراقبة حركية الأسلحة الأمريكية الجديدة، إلى حين تحديد موقفها من الانتخابات الأمريكية المقررة أواخر العام المقبل، وما ستؤول إليه العلاقات الدولية في الشرق الآسيوي.

وعلى أي حال، تبقى المهمة الأكبر مطروحة على المجتمع الدولي لإيجاد صيغة للحوار الكامل والشامل، يعطي فيها ملف نزع السلاح النووي أولوية قصوى، ويشمل إجراءات بناء الثقة بين جميع الأطراف المعنية.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً