البنك المركزي المصري يثبت أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي عند 19%

البنك المركزي المصري يثبت أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي عند 19%
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها اليوم الخميس، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي، لتستقر أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة منذ اجتماعها الأخير.

وبموجب القرار، تم تثبيت سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00% و20.00% و19.50% على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50%.

ويأتي هذا القرار، وفق البيان الرسمي الصادر عن البنك المركزي، انعكاساً لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق في يوليو 2026.

السياق العالمي وأسواق السلع

على الصعيد العالمي، أشار البيان إلى أن النشاط الاقتصادي شهد تباطؤاً طفيفاً متأثراً بالتقلبات الجيوسياسية وضعف الطلب، في حين لا يزال التضخم مرتفعاً بشكل عام مع تفاوت الضغوط التضخمية عبر الاقتصادات.

وقد أدى ذلك إلى تباين قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية بما يتسق مع الأوضاع الاقتصادية السائدة في كل بلد.

وفي أسواق السلع الأساسية، تعرضت أسعار الطاقة مجدداً لضغوط تصاعدية وازدادت تقلباتها وسط تزايد حدة التوترات الإقليمية، كما اتجهت أسعار السلع الزراعية نحو الارتفاع نتيجة للمخاوف المتعلقة بالإمدادات والناجمة عن التوترات الجيوسياسية والظروف الجوية المعاكسة.

وأكد البنك المركزي المصري أن آفاق الاقتصاد العالمي تتسم بعدم اليقين ولا تزال عرضة لمجموعة من المخاطر، من أهمها استمرار التوترات الإقليمية لفترة أطول، وتشديد الأوضاع المالية، وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد.

الأوضاع المحلية وتوقعات النمو

وفيما يتعلق بالأوضاع المحلية، من المتوقع أن يواصل النشاط الاقتصادي الحقيقي انخفاضه الطفيف في الربع الثاني من عام 2026 وفقاً للتقديرات الأولية للبنك المركزي المصري، انعكاساً للتأثير السلبي للصراع الإقليمي على النشاط الاقتصادي، وذلك عقب تسجيله 5.0% في الربع الأول من العام نفسه.

ويتوقع البنك المركزي أن يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5.0% في السنة المالية 2025/2026، مع استمرار الناتج دون طاقته القصوى، وإن كان من المتوقع أن يقترب منها تدريجياً بحلول النصف الثاني من عام 2027.

ويشير مسار فجوة الناتج إلى أن الضغوط التضخمية الناجمة عن الطلب ستظل محدودة على المدى القصير، وذلك بدعم من السياسة النقدية التقييدية الحالية.

تطورات التضخم والتوقعات المستقبلية

شهد المعدل السنوي للتضخم العام ارتفاعاً طفيفاً في يوليو 2026 ليبلغ 14.9% مقابل 14.3% في يونيو 2026، بينما سجل المعدل السنوي للتضخم الأساسي 14.7% مقابل 14.3% في يونيو 2026.

ويُعزى هذا الارتفاع الطفيف بشكل رئيسي إلى الأثر غير المواتي لفترة الأساس، إذ جاء المعدل الشهري لكل من التضخم العام والأساسي دون التوقعات، مسجلاً 0.0% خلال شهر يوليو 2026.

وتُظهر التطورات الشهرية للأسعار استقراراً واسع النطاق، مع انخفاض أسعار بعض السلع والخدمات، مما يدل على تلاشي آثار الصدمات السابقة تدريجياً اتساقاً مع طبيعتها المؤقتة.

وعلى خلفية هذه المستجدات، تشير توقعات البنك المركزي المصري إلى تسارع المعدل السنوي للتضخم العام حتى الربع الثالث من عام 2026 في المتوسط، وهو ما يرجع جزئياً إلى الأثر غير المواتي لفترة الأساس.

ومع ذلك، تأتي وتيرة هذا التسارع دون المستويات المتوقعة سابقاً في اجتماع لجنة السياسة النقدية لشهر يوليو 2026، وذلك في ضوء الانخفاض الذي سجلته قراءات التضخم خلال شهري يونيو ويوليو 2026.

وعليه، من المتوقع أن يبدأ التضخم في التراجع تدريجياً اعتباراً من الربع الأول من عام 2027، ليتقارب مع مستواه المستهدف البالغ 7% (± 2 نقطة مئوية) خلال النصف الثاني من عام 2027.

ويأتي هذا المسار النزولي المتوقع للتضخم مدعوماً بالحفاظ على أوضاع نقدية تتسم بدرجة مناسبة من التقييد على مدى أفق التوقعات، إلى جانب استمرار وتيرة تراجع المعدلات الشهرية للتضخم الضمني، والتباطؤ واسع النطاق في الضغوط التضخمية عبر مختلف بنود الرقم القياسي لأسعار المستهلكين.

ومع ذلك، لا يزال مسار التضخم المتوقع عرضة لمخاطر صعودية، في مقدمتها تصاعد التوترات الإقليمية وتجاوز أثر إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة للتوقعات.

مبررات القرار والتطلعات المقبلة

وفي ضوء ما تقدم، قررت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير للحفاظ على هامش موجب مناسب في سعر العائد الحقيقي بما يضمن استمرار ترسيخ التوقعات التضخمية ودعم المسار النزولي للتضخم.

وسوف تواصل اللجنة تقييم الأوضاع النقدية استناداً إلى المستجدات الاقتصادية ومسار التضخم المتوقع في ظل المخاطر المحيطة.

وأكدت اللجنة أنها لن تتوانى عن اتخاذ ما يلزم من إجراءات حفاظاً على استقرار الأسعار وضماناً لعودة التضخم إلى مستواه المستهدف في المدى القريب.

ومن المتوقع أن يترقب المستثمرون والمحللون الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية المقرر عقده في وقت لاحق من العام الجاري، لمتابعة أي تحول في مسار السياسة النقدية في ضوء تطورات التضخم والنمو الاقتصادي.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً