أظهر استطلاع أجرته وكالة بلومبرج خلال شهر سبتمبر الجاري أن الاقتصاد السعودي قد يسجل نمواً إيجابياً هذا العام، مع توقعات بتعافٍ أقوى خلال العام المقبل. وجاءت نتائج الاستطلاع، الذي شمل آراء محللين اقتصاديين من كبرى البنوك الدولية، لتقدم صورة متباينة عن أداء الاقتصاد السعودي على المدى القصير والمتوسط.
توقعات متباينة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في 2026
بلغ متوسط توقعات 15 محللاً اقتصادياً من كبرى البنوك الدولية لنمو الناتج المحلي الإجمالي السعودي نحو 0.6% خلال العام الحالي 2026، مقارنة بـ1.6% في الاستطلاع السابق. وتراوحت التقديرات بين نمو يقارب 3% وانكماش بنسبة 2.5%، مما يعكس تبايناً واضحاً في الرؤى حول أداء الاقتصاد السعودي خلال الفترة المقبلة.
ويشير هذا التباين في التقديرات إلى حالة عدم يقين تسود التوقعات الاقتصادية الإقليمية والعالمية، وسط متغيرات متسارعة في أسواق الطاقة والسياسات النقدية الدولية.
توقعات قوية للنمو في 2027
في المقابل، تشير توقعات المحللين المشاركين في الاستطلاع إلى نمو الاقتصاد السعودي بنحو 6.1% في عام 2027. ويعكس هذا الرقم توقعات بتعافٍ اقتصادي قوي خلال العام المقبل، مدعوماً بعوامل متعددة من بينها استقرار أسواق الطاقة وتحسن البيئة الاستثمارية.
وأجرت بلومبرج الاستطلاع بين 11 و16 سبتمبر، وشمل محللين من مؤسسات مالية دولية كبرى، مما يمنح النتائج مصداقية واسعة في أوساط الأسواق المالية.
ارتفاع ملحوظ في الصادرات عبر مضيق هرمز
على صعيد متصل، أظهرت تقارير يومية لشركات متخصصة في تتبع الناقلات ارتفاع صادرات السعودية عبر مضيق هرمز بوتيرة ملحوظة. ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، مما يجعله مؤشراً حيوياً على حجم الصادرات النفطية السعودية واتجاهاتها.
ويأتي هذا الارتفاع في الصادرات في وقت تسعى فيه المملكة إلى تنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية ضمن رؤية 2030، إلا أن قطاع الطاقة لا يزال يشكل ركيزة أساسية في الميزان التجاري.
سياق اقتصادي إقليمي
تأتي هذه التطورات وسط مشهد اقتصادي إقليمي يشهد تحولات متسارعة، مع تباين في أداء الاقتصادات الخليجية والعربية. وتواصل السعودية، أكبر اقتصاد عربي، تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي واسعة تشمل تطوير القطاعات غير النفطية وتعزيز الاستثمار الأجنبي.
وتعتمد التوقعات الاقتصادية للمملكة على جملة عوامل من بينها مستويات أسعار النفط العالمية، وحجم الإنفاق الحكومي، ووتيرة تنفيذ المشروعات الكبرى المرتبطة برؤية 2030.
ومن المرتقب أن تتضح الصورة أكثر خلال الأشهر المقبلة مع صدور البيانات الفصلية الرسمية عن الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى تقارير المنظمات الدولية المعنية بالتوقعات الاقتصادية. وسيراقب المستثمرون والمحللون عن كثب أي تحديثات على تقديرات النمو للعام الحالي والعام المقبل، إلى جانب بيانات الصادرات النفطية الشهرية التي تصدرها الجهات المختصة.
