أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، أن بلاده لن تتبع نفس الإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وأوضح روبيو، في تصريحات صحفية، أن واشنطن “لا ترغب” في تبني سياسة عقوبات مشابهة لتلك التي فرضتها لندن ضد كيانات وأفراد متورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين.
جاءت تصريحات روبيو ردا على سؤال حول قرار الحكومة البريطانية، الذي أُعلن يوم الاثنين، بفرض عقوبات على منظمات ومواطنين إسرائيليين بتهمة ارتكاب انتهاكات في الضفة الغربية، بما في ذلك دعم أنشطة استيطانية غير قانونية بموجب القانون الدولي.
الموقف الأمريكي من العقوبات
وشدد روبيو على أن الإدارة الأمريكية الحالية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تعتبر أن فرض عقوبات على إسرائيل “ليس مسارا عمليا أو مفيدا”، مشيرا إلى أن واشنطن تفضل خيارات أخرى للتعامل مع الوضع في الضفة الغربية، دون أن يحدد طبيعة هذه الخيارات أو الإجراءات المحتملة.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية لتحقيق الاستقرار، لكنه أكد أن هذا العمل لن يشمل “عقوبات أحادية الجانب” تُفرض على الدولة العبرية أو مواطنيها، معتبرا أن مثل هذه الخطوات قد تقوض الجهود الدبلوماسية الأوسع في المنطقة.
ويأتي الموقف الأمريكي بعد يوم واحد من إعلان بريطانيا عن حزمة عقوبات جديدة تستهدف مجموعتين استيطانيتين إسرائيليتين وأفرادا متهمين بارتكاب انتهاكات ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفرضتها لندن بموجب نظام العقوبات العالمي لحقوق الإنسان.
الرد الإسرائيلي والفلسطيني
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الحكومة الإسرائيلية على تصريحات روبيو، غير أن مسؤولين إسرائيليين سبق أن انتقدوا بشدة قرار بريطانيا، ووصفوه بأنه “غير مسبوق” و”منحاز” ضد إسرائيل، وأكدوا أنهم سيتواصلون مع الحكومة البريطانية لثنيها عن تنفيذه.
في المقابل، اعتبرت جهات فلسطينية، بينها وزارة الخارجية الفلسطينية، أن العقوبات البريطانية “خطوة متأخرة” لكنها “مهمة”، داعية دولا أخرى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة للضغط على إسرائيل لوقف أنشطتها الاستيطانية التي توسعت بشكل كبير منذ مطلع العام الجاري، وتلتها تصاعد في أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون ضد الفلسطينيين.
وتشير إحصاءات أممية إلى أن أكثر من 3000 هجوم مسلح نفذه مستوطنون ضد الفلسطينيين خلال العامين الماضيين، في حين صادقت الحكومة الإسرائيلية على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية، التي تعتبر غير قانونية وفق القانون الدولي.
تداعيات على العلاقات الدبلوماسية
ويرى مراقبون أن الفجوة المعلنة بين الموقفين الأمريكي والبريطاني بشأن المستوطنات قد تثير توترات دبلوماسية داخل التحالفات الغربية، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي أيد الخطوة البريطانية بشكل غير رسمي، بينما انحازت واشنطن صراحة إلى الجانب الإسرائيلي.
وتُعد هذه المرة الأولى التي تعلن فيها إدارة أمريكية رفضها القاطع لنهج عقابي تتبناه حليفة أوروبية كبرى مثل بريطانيا، مما يعكس تحولا أكبر في السياسة الأمريكية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والذي تمثل في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والإقرار بضم الجولان، وتقليص الدعم لوكالة الأونروا.
ومن المتوقع أن يتواصل هذا الاختلاف في الرؤى بين واشنطن ولندن خلال الأشهر المقبلة، وسط أنباء عن أن الإدارة الأمريكية تدرس تفاصيل خطة السلام التي طال إعدادها، والتي تشمل وفق مصادر إعلامية، إمكانية تخفيف شروط الضم الإسرائيلي مقابل تقديم حوافز اقتصادية للفلسطينيين، وهو ما تصفه لندن والعديد من العواصم الأوروبية بأنه “غير واقعي”.
في غضون ذلك، تواصل الحكومتان البريطانية والأمريكية حوارا دبلوماسيا رفيع المستوى بشأن هذه القضايا، دون أن تُعلن نتائج ملموسة خلال جلسات الحوار الأخيرة، وفق ما أفادت به مصادر رسمية في الخارجية الأمريكية.
