تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية مساء الاثنين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد تجدد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما أدى إلى زيادة التقلبات في وول ستريت.
ورغم البداية الضعيفة، تمكنت وول ستريت من تقليص خسائرها الحادة خلال جلسة الاثنين لتغلق على ارتفاعات طفيفة، مدعومة ببيانات قوية حول نشاط الأعمال. كما استفادت أسهم التكنولوجيا من عمليات شراء عند المستويات المتدنية، بعد تعرضها لضغوط كبيرة خلال فبراير الماضي.
وبقيت أنظار المستثمرين موجهة نحو تطورات الصراع في الشرق الأوسط، خاصة بعد تأكيد قادة الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران عدم وجود نية لوقف التصعيد. وكانت واشنطن وتل أبيب قد نفذتا هجمات ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما دفع طهران إلى الرد بسلسلة من الهجمات الانتقامية.
وبحلول الساعة 04:00 صباحاً بتوقيت السعودية، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 بنسبة 0.3% إلى 6,867 نقطة، كما تراجعت عقود ناسداك 100 بنسبة 0.4% إلى 24,922.25 نقطة، فيما هبطت عقود داو جونز بنسبة 0.3% إلى 48,807 نقاط.
تقلبات حادة في وول ستريت
أنهت المؤشرات الأمريكية تعاملاتها على ارتفاع طفيف بعد تعافٍ قوي من أدنى مستوياتها خلال الجلسة، رغم استمرار هشاشة المعنويات بفعل تصاعد التوترات.
وقادت أسهم التكنولوجيا موجة التعافي، حيث أظهرت شركات تصنيع الرقائق أداءً قوياً عقب خسائر كبيرة تكبدتها في فبراير. وارتفع سهم إنفيديا، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بنسبة 2.9% بعد تراجعه 7.3% خلال الشهر السابق.
في ختام التداولات، استقر مؤشر S&P 500 دون تغيير يُذكر، وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.2%، بينما صعد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.4%. في المقابل، ارتفع مؤشر التقلبات (VIX) بنحو 8%، ما يعكس استمرار حالة القلق في الأسواق.
مخاوف من صدمة تضخمية
تواصل تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مع تأكيد واشنطن استمرار عملياتها العسكرية، في حين ردت إيران بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل وعدد من الدول المجاورة، وأكدت عدم نيتها الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأثار ارتفاع أسعار النفط نتيجة هذه التطورات مخاوف من صدمة تضخمية جديدة، إذ يخشى المستثمرون أن يؤدي استمرار صعود أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، ودفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً.
وأشار محللو ANZ إلى أن ارتفاع أسعار النفط يمثل صدمة سلبية من جانب العرض، تزيد من معدلات التضخم وتفاقم مخاطر تباطؤ النمو، مؤكدين أن تداعيات ذلك ستعتمد على مدة استمرار الصراع.
بيانات اقتصادية أقوى من المتوقع
على صعيد البيانات، أظهرت قراءات مؤشر مديري المشتريات الأمريكي لشهر فبراير نتائج أفضل من التوقعات، وفق بيانات معهد إدارة التوريد (ISM). وسجل النشاط الصناعي نمواً للشهر الثاني على التوالي، مع ارتفاع ملحوظ في الطلبات الجديدة.
غير أن البيانات كشفت أيضاً عن زيادة حادة في أسعار التصنيع خلال فبراير، حتى قبل التأثير المحتمل لارتفاع أسعار الطاقة بسبب التوترات الجيوسياسية.
وجاءت هذه النتائج بعد صدور بيانات تضخم أسعار المنتجين لشهر يناير، والتي تجاوزت التوقعات الأسبوع الماضي، ما عزز المخاوف من احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول لمواجهة التضخم المستمر.
