كشفت دراسة علمية مصرية حديثة أُعدت لنيل درجة الدكتوراه في الإدارة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، عن دور صناعة الترفيه في إحداث تحولات اقتصادية واجتماعية وثقافية في المملكة العربية السعودية، وذلك بدفع من مستهدفات رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتحسين جودة الحياة وتعزيز الاستثمارات وتوفير فرص العمل.
وأوضحت الدراسة التي أعدها الباحث صلاح مهران بعنوان «تأثير صناعة الترفيه على التغيير الاجتماعي ومساهمتها في النمو الاقتصادي في ضوء رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، أن قطاع الترفيه أصبح أحد المحركات الداعمة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية من خلال توسيع الأنشطة الاستثمارية والثقافية وفتح آفاق جديدة للنمو والتنمية.
دور الهيئة العامة للترفيه
تناولت الدراسة دور الهيئة العامة للترفيه برئاسة المستشار تركي آل الشيخ في تطوير صناعة الترفيه بالمملكة، وأشارت إلى إسهام المبادرات والفعاليات الترفيهية في تعزيز الحراك الاقتصادي والاجتماعي ودعم مسارات التحول التي تشهدها البلاد.
وأكدت الدراسة أن قطاع الترفيه لم يعد نشاطاً ثانوياً، بل أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية التنويع الاقتصادي، لما له من تأثير مباشر في جذب الاستثمارات وتنشيط القطاعات الخدمية المرتبطة به.
توصيات بالتوسع خارج المدن الكبرى
أوصت الدراسة بالتوسع الإستراتيجي في إنشاء المنشآت وتنظيم الفعاليات الترفيهية بمختلف مناطق المملكة، خصوصاً المدن الأقل استضافة للفعاليات مقارنة بالرياض وجدة، بما يسهم في توزيع العوائد الاقتصادية والاجتماعية للقطاع على نطاق جغرافي أوسع.
وشددت على أهمية تعزيز المحتوى الوطني في البرامج والفعاليات الترفيهية بما يحافظ على الهوية الثقافية والقيم المجتمعية، إلى جانب تعزيز دور القنوات الرسمية للهيئة العامة للترفيه بوصفها مصدراً موثوقاً للمعلومات المتعلقة بالقطاع.
دعم المنشآت الصغيرة وتوطين الوظائف
دعت الدراسة إلى دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة العاملة في صناعة الترفيه من خلال توفير حوافز تمويلية للمشاريع الريادية وتسهيل الإجراءات التنظيمية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، خصوصاً في البنية التحتية الترفيهية المستدامة.
وأكدت أهمية توطين الوظائف وتطوير الكفاءات الوطنية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، لتمكين الشباب السعودي من إدارة وتشغيل المشاريع الترفيهية، وتعزيز مساهمة القطاع في النمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل.
وتأتي هذه التوصيات في وقت تتجه فيه المملكة إلى توسيع قاعدة اقتصادها غير النفطي، حيث يُتوقع أن تسهم صناعة الترفيه في رفع مساهمة القطاعات الثقافية والترفيهية في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المقبلة.
لجنة المناقشة
وضمت لجنة مناقشة الرسالة والحكم عليها الدكتورة هويدا مصطفى، أستاذة الإعلام ونائب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، والدكتورة منى قدري، عميدة كلية الدراسات العليا في الإدارة بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، والدكتور علاء أحمد عبدالعزيز، أستاذ الإحصاء التطبيقي والاقتصاد بالجامعة البريطانية في القاهرة.
ومن المتوقع أن تشكل نتائج هذه الدراسة مرجعاً أكاديمياً لصانعي القرار في المملكة عند تصميم السياسات المستقبلية لقطاع الترفيه، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الفعاليات جغرافياً ودعم المشاريع الريادية وتوطين الوظائف، في إطار مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تحويل المملكة إلى وجهة ترفيهية إقليمية بحلول نهاية العقد الحالي.
