أعلن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الثلاثاء، أن إجمالي إيرادات بلاده انخفض بنسبة 42% خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل تراجع المصروفات العامة بنسبة 14%، مؤكداً عدم المساس بالخدمات الأساسية أو الأولويات التنموية.
جاء هذا الإعلان خلال افتتاح دور الانعقاد السنوي الـ55 لمجلس الشورى القطري، حيث أوضح أمير قطر أن البلاد واجهت ظروفاً استثنائية أثرت بشكل مباشر على قطاع الطاقة.
وعزا الشيخ تميم هذا التراجع في الإيرادات إلى إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية، ما أدى إلى تعطل جزء مهم من الصادرات القطرية.
قطر لاعب رئيسي في سوق الغاز العالمي
وأكد أمير قطر أن بلاده تؤمّن نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، وهو ما يجعل أي اضطراب في إمداداتها مؤثراً بصورة مباشرة على الأسواق والمستهلكين في مختلف أنحاء العالم.
وتُعد قطر من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وتلعب دوراً محورياً في تأمين إمدادات الطاقة للأسواق الآسيوية والأوروبية على حد سواء.
ويُقصد بالغاز الطبيعي المسال الغاز الذي يتم تبريده إلى درجة حرارة منخفضة جداً ليصبح سائلاً، ما يسهل نقله عبر السفن إلى الأسواق البعيدة.
نمو القطاعات غير الهيدروكربونية
وفي سياق متصل، أشار أمير قطر إلى استمرار نمو القطاعات غير الهيدروكربونية، لتصل مساهمتها إلى نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.
ويُقصد بالقطاعات غير الهيدروكربونية الأنشطة الاقتصادية التي لا تعتمد على النفط والغاز، مثل الخدمات المالية والتجارة والسياحة والصناعات التحويلية.
وأكد الشيخ تميم قدرة مؤسسات الدولة على مواجهة الأزمات والمحافظة على الأولويات التنموية، رغم التحديات الاقتصادية الراهنة.
دلالات التصريحات وتوقعات المرحلة المقبلة
وتشير هذه التصريحات إلى أن قطر تواجه ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة ناجمة عن اضطرابات الإمدادات في قطاع الطاقة، وهو القطاع الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد القطري.
غير أن تنويع مصادر الدخل عبر تنمية القطاعات غير الهيدروكربونية يبدو قد خفف من حدة التأثير على الاقتصاد الكلي، وفق ما أعلنه أمير البلاد.
ومن المتوقع أن تواصل قطر الاعتماد على احتياطياتها المالية الكبيرة لامتصاص الصدمات الاقتصادية، مع الحفاظ على مستوى الإنفاق الحكومي الموجه نحو المشاريع التنموية والخدمات الأساسية.
ويُنتظر أن تكشف الجهات الرسمية القطرية خلال الأشهر المقبلة عن بيانات أكثر تفصيلاً حول أداء الميزانية العامة، وخطة التعافي التدريجي لقطاع الطاقة، خاصة فيما يتعلق بإعادة تشغيل المنشآت المتضررة في رأس لفان واستئناف مسارات التصدير الطبيعية عبر مضيق هرمز.
