أعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان صادر اليوم السبت، عن توصل بكين والاتحاد الأوروبي إلى تفاهمات تهدف إلى تجنب تصعيد الخلافات التجارية بينهما، وذلك عقب محادثات جرت في بكين بين مسؤولين من الجانبين، وسط مخاوف متزايدة من اندلاع حرب تجارية قد تلحق ضرراً باقتصاد الطرفين.
ووصفت الوزارة المحادثات التي جمعت وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو ومفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش خلال الأسبوع الجاري بأنها «ناجحة»، معتبرة أنها تمثل نقطة انطلاق جديدة للعلاقات التجارية الثنائية.
تفاهمات لتجنب التصعيد
أوضحت وزارة التجارة الصينية أن النتائج والتفاهمات التي جرى التوصل إليها تعكس رغبة الصين والاتحاد الأوروبي وقدرتهما على إدارة الخلافات ومعالجتها عبر الحوار والتشاور.
وأشارت إلى أن هذه التفاهمات تسهم في الحد من الاحتكاكات التجارية وتجنب تصعيدها، في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات سلبية على الاقتصادين الصيني والأوروبي.
وكان مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش قد أعلن، أمس الجمعة، عقب اختتام محادثات استمرت يومين، موافقة بكين على ضبط صادرات السيارات الهجينة إلى دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين.
خفض متوقع بنسبة تتجاوز 50 في المئة
وأشار شيفتشوفيتش إلى أن التفاهمات تفتح المجال أمام خفض صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى الاتحاد الأوروبي بأكثر من 50 في المئة، وفقاً لتوقعات تمتد لأربع سنوات.
يأتي هذا التطور في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها شركات صناعة السيارات الأوروبية نتيجة المنافسة الصينية القوية في قطاع المركبات، لا سيما السيارات الكهربائية والهجينة.
وتسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى حماية صناعتها المحلية من تدفق السيارات الصينية منخفضة التكلفة، وهو ما دفع Brussels إلى فرض رسوم جمركية إضافية على السيارات الكهربائية الصينية في وقت سابق.
خلفية الخلاف التجاري
وتشهد العلاقات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي توتراً متصاعداً منذ أشهر، على خلفية اتهامات أوروبية بممارسات تجارية غير عادلة ودعم حكومي صيني مكثف لقطاع السيارات الكهربائية.
وفي المقابل، تؤكد بكين أن إجراءاتها تتماشى مع قواعد التجارة الدولية، محذرة من أن فرض رسوم جمركية أحادية الجانب قد يضر بالمصالح المشتركة للطرفين.
وتعد الصين والاتحاد الأوروبي من أكبر الشركاء التجاريين على مستوى العالم، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بينهما مئات المليارات من الدولارات سنوياً.
خطوات مقبلة
من المتوقع أن يواصل الجانبان المحادثات الفنية خلال الأشهر المقبلة لترجمة التفاهمات إلى إجراءات ملموسة، بما في ذلك وضع آلية لضبط صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى السوق الأوروبية.
كما يترقب المراقبون ما إذا كانت هذه التفاهمات ستشكل نموذجاً لتسوية الخلافات التجارية الأخرى بين الجانبين، في ظل استمرار التوترات التجارية العالمية وتأثيرها على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
