دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدول إلى رفع قدرات الطاقة المتجددة إلى ثلاثة أمثالها، ومضاعفة كفاءة استخدام الطاقة، وتسريع التحول نحو الكهرباء، وخفض انبعاثات الميثان، ووقف إزالة الغابات. جاء ذلك خلال قمة المناخ المنعقدة في نيويورك ضمن الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وشدد غوتيريش على ضرورة تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، بما في ذلك الطلب المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي، من خلال التوسع في الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء وأنظمة التخزين. وأكد أن مجموعة العشرين تتحمل مسؤولية قيادة هذا التحول، مع توفير فرص العمل والحماية الاجتماعية، وتمكين الدول النامية من المشاركة في تحديد مساره والاستفادة منه.
تمويل المناخ وحشد الموارد
في مجال التمويل، طالب الأمين العام للأمم المتحدة بحشد ما لا يقل عن 300 مليار دولار سنويًا لصالح الدول النامية بقيادة الدول المتقدمة. كما دعا إلى الوصول بالتمويل المناخي إلى 1.3 تريليون دولار سنويًا بحلول عام 2035.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تواجه فيه الدول النامية تحديات متزايدة في تمويل مشروعات الطاقة النظيفة والبنية التحتية، وسط ارتفاع الطلب على الكهرباء عالميًا.
مبادرات لتسريع تطوير شبكات الكهرباء
شملت المبادرات المطروحة بالتزامن مع القمة إطلاق مبادرة عالمية لتسريع تطوير شبكات الكهرباء، تركز في مرحلتها الأولى على أفريقيا وجنوب شرق آسيا. وتهدف المبادرة إلى دعم تمويل وتنفيذ مشاريع الشبكات ومواكبة التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة.
كما أُعلنت آلية لدعم الدول في مجال المعادن الحيوية لتحول الطاقة، تبدأ عملها في غينيا وإندونيسيا ومدغشقر ونيجيريا وزامبيا وزيمبابوي. وتستهدف الآلية مساعدة الدول النامية الغنية بالموارد على تطوير سلاسل القيمة المعدنية وزيادة استفادتها الاقتصادية منها.
تقدم مبادرة الإنذار المبكر
واستعرضت الأمم المتحدة تقدم مبادرة «الإنذار المبكر للجميع»، التي حشدت نحو ملياري دولار خلال المدة من 2022 إلى 2025. وتتلقى أكثر من 160 دولة دعمًا مباشرًا لتعزيز أنظمتها ضمن هدف توفير الحماية لجميع سكان العالم بأنظمة الإنذار المبكر بحلول نهاية عام 2027.
وتُعد أنظمة الإنذار المبكر أدوات أساسية للحد من الخسائر البشرية والاقتصادية الناجمة عن الكوارث المناخية، مثل الفيضانات والعواصف والجفاف.
سياق عالمي متزايد التعقيد
تأتي هذه الدعوات في ظل تصاعد التأثيرات المناخية في مختلف مناطق العالم، بما فيها المنطقة العربية التي تواجه موجات حرارة متكررة وشحًا في المياه وتهديدات للأمن الغذائي. ويرى مراقبون أن تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة يمثل فرصة للدول العربية لتنويع اقتصاداتها وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وتسعى الأمم المتحدة من خلال هذه المبادرات إلى حشد الجهود الدولية لتحقيق الأهداف المناخية العالمية، مع التركيز على دعم الدول النامية في مسارها نحو الطاقة النظيفة والتكيف مع التغير المناخي.
ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة متابعة دولية لتعهدات التمويل المناخي، ومتابعة تنفيذ مبادرات الشبكات والمعادن الحيوية، وسط ترقب لتحديث الخطط الوطنية للدول بشأن خفض الانبعاثات قبل المواعيد المحددة دوليًا.
