رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية، في خطوة ترفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية لليلة واحدة إلى ما بين 3.75% و4%.
ويأتي هذا القرار في وقت يواجه فيه البنك المركزي الأمريكي ضغوطاً تضخمية وصفها بأنها عنيدة، تفاقمت بسبب الارتفاع الأخير في أسعار النفط العالمية.
خلفية القرار وتطورات السياسة النقدية
يمثل هذا الرفع استمراراً لدورة التشديد النقدي التي بدأها الفيدرالي بهدف كبح جماح التضخم. وتشير البيانات التاريخية إلى أن البنك المركزي يميل عادة إلى رفع أسعار الفائدة أكثر من مرة بعد الشروع في دورة التشديد، ما يعني أن هذه الزيادة قد لا تكون الأخيرة في العام الجاري.
وتؤثر قرارات الفائدة الأمريكية بشكل مباشر على الأسواق المالية العالمية، بما في ذلك أسواق المنطقة العربية، نظراً لارتباط العديد من العملات العربية بالدولار الأمريكي من جهة، ولتأثيرها على تكاليف الاقتراض وأسعار الصرف وتدفقات رؤوس الأموال من جهة أخرى.
تعديل توقعات الاقتصاديين
عدّل خبراء الاقتصاد في مؤسسة «مورغان ستانلي» توقعاتهم هذا الأسبوع، حيث انتقلوا من توقع عدم وجود أي زيادات إضافية في أسعار الفائدة إلى توقع زيادتين. واستند الخبراء في ذلك جزئياً إلى التصريحات العلنية لرئيس الفيدرالي كيفن وارش، التي أشارت إلى استمرار الميل نحو تشديد السياسة النقدية.
كما استندت التوقعات المعدلة إلى ارتفاع أسعار النفط، والضغوط التضخمية المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، والتحول العام في الأسواق نحو توقع المزيد من الزيادات.
ويتوقع «مورغان ستانلي» حدوث زيادة أخرى في اجتماع ديسمبر المقبل، في حال استمرت الضغوط التضخمية على مستوياتها الحالية.
الآثار على الاقتصادات العربية
تكتسب قرارات الفيدرالي أهمية خاصة للدول العربية التي تربط عملاتها بالدولار الأمريكي، إذ إن رفع الفائدة الأمريكية يدفع البنوك المركزية في تلك الدول إلى رفع أسعار الفائدة المحلية للحفاظ على استقرار أسعار الصرف ومنع تآكل الاحتياطيات الأجنبية.
ويؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى الضغط على القطاع الخاص وارتفاع أعباء الدين العام، كما يؤثر سلباً على الاستثمارات وقدرة الشركات على التوسع.
وفي المقابل، قد يستفيد بعض المستثمرين من ارتفاع عوائد الأدوات المالية الدولارية، ما يعزز جاذبية الأسواق الأمريكية مقارنة بالأسواق الناشئة.
على الصعيد العالمي، يستمر الترقب لبيانات التضخم المقبلة وتصريحات مسؤولي الفيدرالي لتحديد مسار السياسة النقدية في الأشهر القادمة.
ومن المتوقع أن يترقب المستثمرون في المنطقة العربية نتائج اجتماع ديسمبر، إلى جانب أي إشارات جديدة من البنك المركزي الأمريكي بشأن وتيرة رفع الفائدة في العام المقبل.
