سجلت الموازنة الاتحادية في ألمانيا عجزاً قدره 67.7 مليار يورو خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، وفقاً للتقرير الشهري لوزارة المالية الألمانية. ويعكس هذا العجز ارتفاع النفقات الحكومية مقابل تراجع الإيرادات، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية على أكبر اقتصاد في أوروبا.
تفاصيل الإيرادات والنفقات
بلغ إجمالي النفقات الاتحادية 333.9 مليار يورو، بزيادة سنوية قدرها 4.7% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي. في المقابل، بلغت الإيرادات 266.3 مليار يورو، بانخفاض نسبته 2.5%.
وتراجعت الإيرادات الضريبية بنسبة 3.2% لتصل إلى 239.6 مليار يورو. وأرجعت الوزارة هذا الانخفاض إلى ارتفاع التحويلات المالية إلى الاتحاد الأوروبي المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي.
في الوقت ذاته، ارتفعت الإيرادات الأخرى بنسبة 4.2% لتصل إلى 26.6 مليار يورو، مدعومة بمنح التعافي الأوروبية.
ارتفاع حاد في الإنفاق الدفاعي
شهدت النفقات الاستثمارية زيادة بنسبة 6.7%، بينما ارتفعت النفقات الجارية بنسبة 4.5%. وسجلت المشتريات العسكرية قفزة كبيرة بنسبة 46.2% لتصل إلى 10.686 مليارات يورو.
وبلغ إجمالي الإنفاق الدفاعي 43.811 مليار يورو، بزيادة قدرها 27.4% على أساس سنوي، ما يعكس توجه ألمانيا نحو تعزيز قدراتها الدفاعية في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة.
أسباب ارتفاع النفقات
عزت وزارة المالية الألمانية زيادة الإنفاق إلى عدة عوامل، من بينها ارتفاع دعم التقاعد والقروض المقدمة لوكالة العمل وصندوقي الصحة والرعاية الاجتماعية.
في المقابل، انخفض دعم أسعار الكهرباء، ما خفف جزئياً من الضغط على الموازنة الاتحادية.
وسجل صافي الاقتراض خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 19.3 مليار يورو، وهو مؤشر على حجم الاحتياجات التمويلية للحكومة الألمانية.
الآفاق المستقبلية
يتوقع المراقبون أن تستمر الضغوط على الموازنة الاتحادية الألمانية في الأشهر المقبلة، في ظل التزامات الإنفاق الدفاعي والاجتماعي المتزايدة.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن الحكومة الألمانية قد تحتاج إلى مراجعة تقديراتها المالية للعام الحالي، خاصة مع استمرار تباطؤ الإيرادات الضريبية.
ويبقى السؤال مطروحاً حول قدرة برلين على تحقيق التوازن بين متطلبات الإنفاق المتزايدة وضبط العجز في الموازنة الاتحادية خلال ما تبقى من العام.
