كشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن مسؤولين أمريكيين وصينيين سيعقدون اجتماعًا في مدينة شنتشن الصينية بعد نحو شهرين، لبحث مخاطر الذكاء الاصطناعي ووضع بروتوكولات للتواصل في حال وقوع حوادث تتعلق بسلامة هذه التكنولوجيا.
وقال بيسنت في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» إن المحادثات التي أجراها أمس مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنج أسفرت عن اتفاق الجانبين على إنشاء حوار رسمي بشأن الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن هذا الحوار سيتضمن قناة اتصال مباشرة للتعامل مع حوادث السلامة المرتبطة بهذه التكنولوجيا، في خطوة تعكس حرص واشنطن وبكين على إدارة المخاطر الناشئة عن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.
بروتوكولات مشتركة لتحديد المخاطر
أضاف وزير الخزانة الأمريكي أن واشنطن وبكين تعتزمان مناقشة بروتوكولات مشتركة لتحديد أبرز المخاطر التي قد يفرضها الذكاء الاصطناعي.
وتشمل هذه المخاطر احتمال خروج الوكلاء عن السيطرة، أو استغلال جهات غير حكومية للأنظمة المتقدمة بشكل سيئ.
ويشير مصطلح الوكلاء في هذا السياق إلى أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ مهام بشكل مستقل، مما يثير مخاوف بشأن إمكانية تجاوزها للحدود المحددة لها.
خلفية المحادثات وأهميتها
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التنافس التكنولوجي بين أكبر اقتصادين في العالم، وسط مخاوف متبادلة من سباق التسلح في مجال الذكاء الاصطناعي.
وكانت الولايات المتحدة والصين قد أطلقتا في وقت سابق مبادرات ثنائية لمناقشة القضايا التقنية والأمنية، غير أن هذا الحوار الجديد يركز بشكل خاص على سلامة الذكاء الاصطناعي وإدارة الحوادث.
وتسعى الدولتان من خلال هذه القناة إلى تجنب سوء الفهم أو التصعيد غير المقصود في حال وقوع حوادث تتعلق بأنظمة الذكاء الاصطناعي.
الاجتماع المرتقب في شنتشن
من المقرر أن يُعقد الاجتماع في مدينة شنتشن الصينية بعد نحو شهرين، وهي مدينة تعد مركزًا رئيسيًا للتكنولوجيا والابتكار في الصين.
ولم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية عن جدول الأعمال الكامل للاجتماع أو مستوى التمثيل فيه.
غير أن إعلان وزير الخزانة الأمريكي يشير إلى أن الجانبين يسعيان إلى وضع أطر عملية للتعامل مع المخاطر التقنية.
مخاوف دولية متزايدة
تتزايد المخاوف الدولية بشأن الاستخدام غير المنضبط للذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع تطور أنظمة قادرة على التعلم الذاتي واتخاذ قرارات معقدة.
ودعت منظمات دولية وباحثون إلى وضع معايير عالمية لضمان سلامة هذه التكنولوجيا ومنع استغلالها في أنشطة ضارة.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق أمريكي صيني في هذا المجال قد يكون له تأثير كبير على الجهود العالمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، يسعى الطرفان إلى بناء قنوات اتصال مباشرة لتقليل احتمالات التصعيد في حال وقوع حوادث تقنية.
الخطوات المقبلة
من المتوقع أن يعقد المسؤولون الأمريكيون والصينيون اجتماعهم في شنتشن بعد نحو شهرين، حيث سيبحثون بروتوكولات مشتركة لتحديد المخاطر ووضع آليات للتواصل.
ويرجح أن يتركز النقاش على سبل منع خروج الوكلاء الذكيين عن السيطرة، ووضع ضوابط لاستخدام الأنظمة المتقدمة من قبل جهات غير حكومية.
وسيترقب المراقبون نتائج هذا الحوار لمعرفة ما إذا كان سيسفر عن اتفاقيات ملزمة أم سيبقى في إطار التنسيق غير الرسمي.
