كشفت مجلة فوربس أن الاقتصاد السعودي لم يعد يعتمد على النفط كمصدر وحيد، موضحة أن المملكة حققت في عام 2025 نموًا قويًا بلغ 4.5%، ليصل حجم الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 1.3 تريليون دولار، مدفوعًا بشكل رئيسي بنشاط القطاعات غير النفطية، رغم استمرار قيود الإنتاج ضمن تحالف أوبك+.
وبيّن التقرير أن الاقتصاد السعودي يتمتع اليوم بمزيج متوازن من القوة المالية والمرونة الهيكلية وتوسع البنية التحتية، وهي عوامل تعزز ثقة المستثمرين الدوليين وتدعم توجهات صانعي القرار.
وأشار إلى أن الأداء الاقتصادي جاء متماسكًا، حيث سجل الناتج المحلي الحقيقي نموًا بنسبة 4.5% متجاوزًا التوقعات، بينما بلغ الناتج الاسمي نحو 1.3 تريليون دولار. وعلى الرغم من أن الأنشطة النفطية نمت بنسبة 5.7% وأسهمت بنحو 17.1% من الاقتصاد، فإن الدور الأكبر كان للأنشطة غير النفطية التي ارتفعت بنسبة 4.9% لتشكل حوالي 82.9% من الناتج، ما يعكس تسارع جهود التنويع الاقتصادي.
وفيما يتعلق بالمالية العامة، بلغ العجز نحو 6% من الناتج المحلي، أي ما يقارب 73.7 مليار دولار، متأثرًا بانخفاض أسعار النفط، إلا أنه ظل ضمن مستويات يمكن التحكم بها. كما استقر الدين العام عند 31.7% من الناتج، وهو مستوى منخفض مقارنة بالعديد من الاقتصادات الناشئة، ما يعكس سياسة مالية متحفظة توفر مرونة في الإنفاق دون الإضرار بالاستدامة.
وفي قلب هذا التحول، يبرز دور صندوق الاستثمارات العامة، الذي تجاوزت أصوله 918 مليار دولار بنهاية 2025، ليصبح أحد أسرع الصناديق السيادية نموًا عالميًا والداعم الرئيسي لمستهدفات رؤية 2030.
كما واصل القطاع المصرفي نموه، حيث ارتفعت أصوله إلى نحو 1.35 تريليون دولار مطلع 2026، مدعومًا بزيادة الإقراض للقطاع الخاص. وشهدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفاعًا بنسبة 53% خلال 2025 لتصل إلى 32.6 مليار دولار، مع تسارع لافت في الربع الأخير، ما يعكس تزايد ثقة المستثمرين العالميين.
وتدعم هذه المؤشرات احتياطيات البنك المركزي السعودي التي بلغت نحو 476 مليار دولار، مما يعزز الاستقرار النقدي.
وفي جانب البنية التحتية، أوضح التقرير أن المملكة تنفذ واحدًا من أكبر برامج البناء عالميًا، حيث تم ترسية مشاريع بقيمة 196 مليار دولار خلال 2025، بينما تجاوزت المشاريع قيد التنفيذ 800 مليار دولار. ومن أبرز هذه المشاريع نيوم، وبوابة الدرعية، والبحر الأحمر العالمية، إلى جانب تطوير قطاعي النقل والخدمات اللوجستية، بما في ذلك توسعة ميناء جدة الإسلامي ومشاريع المطارات الدولية.
وأضاف التقرير أن الإيرادات غير النفطية سجلت مستوى قياسيًا بلغ 134.7 مليار دولار، بما يمثل نحو 45.5% من إجمالي الإيرادات الحكومية، فيما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص إلى حوالي 48% من الناتج المحلي، ليصبح المحرك الأساسي للنمو غير النفطي.
وعلى صعيد سوق العمل، استمر القطاع الخاص في استيعاب النسبة الأكبر من القوى العاملة، مع ارتفاع توظيف المواطنين، وانخفاض معدل البطالة إلى نحو 3.5% بنهاية 2025، ما يعكس تحسنًا مستمرًا في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.
وخلصت فوربس إلى أن تكامل قوة الصناديق السيادية، ونمو القطاع المصرفي، وتدفق الاستثمارات، وضخامة المشاريع، يشكل قاعدة قوية لتمويل التحول الاقتصادي مع الحفاظ على الاستقرار، مؤكدة أن الاقتصاد السعودي أصبح نموذجًا لاقتصاد متنوع ومرن قادر على المنافسة عالميًا، مدعومًا برؤية واضحة وإصلاحات مستمرة.
