شهدت أسواق الذهب تحولات لافتة منذ اندلاع الصراع العسكري في إيران، مع تغيّر ملحوظ في سلوك البنوك المركزية، التي انتقلت من الشراء المكثف إلى البيع أو المقايضة بهدف تعزيز السيولة.
وتراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.1% إلى 4640.93 دولار للأوقية، كما انخفضت العقود الآجلة الأمريكية تسليم يونيو بنسبة 0.4% إلى 4666.70 دولار. وامتد التراجع إلى بقية المعادن النفيسة، حيث هبطت الفضة بنسبة 0.9% إلى 72.17 دولار، والبلاتين 1.1% إلى 1958.75 دولار، فيما تراجع البلاديوم 0.5% إلى 1478.49 دولار.
النقد يتصدر المشهد
تعكس هذه التحركات تحولاً في أولويات البنوك المركزية، حيث أصبح تأمين السيولة النقدية – خصوصاً الدولار الأمريكي – أكثر أهمية من الاحتفاظ بالذهب، ما دفع بعض الدول إلى استخدام احتياطياتها الذهبية عبر البيع المباشر أو عمليات المقايضة المؤقتة.
ويأتي ذلك بعد سنوات من تراكم الذهب كأداة تحوط، ليُعاد توظيفه الآن كوسيلة لتوفير السيولة في ظل الأزمات.
تحولات سبقت الأزمة
وتُظهر البيانات أن هذا الاتجاه بدأ قبل التصعيد العسكري، إذ شهد شهر فبراير عمليات بيع صافية من عدة دول، من أبرزها روسيا وتركيا وبلغاريا، ما ساهم جزئياً في الضغط على الأسعار.
وخلال الأسابيع الأولى من الأزمة في مارس، نفذت تركيا عمليات بيع ومقايضة لنحو 60 طناً من الذهب، بقيمة تقارب 8 مليارات دولار، في خطوة استهدفت دعم العملة المحلية في مواجهة الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب الإمدادات.
دلالات السوق
تشير هذه التطورات إلى أن الذهب، رغم كونه ملاذاً آمناً تقليدياً، يمكن أن يتحول في أوقات الأزمات إلى مصدر سيولة سريع، خاصة عندما ترتفع الحاجة إلى النقد.
كما تعكس هذه التحركات طبيعة المرحلة الحالية، حيث تتصدر السيولة والمرونة المالية أولويات الدول، في ظل بيئة اقتصادية وجيوسياسية شديدة التقلب.
