أعلن بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) يوم السبت عن حزمة إجراءات إضافية لدعم الروبية، بعدما تراجعت العملة الهندية إلى مستويات تقترب من أدنى مستوى لها على الإطلاق مقابل الدولار الأمريكي، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الهندي ويعكس تحديات تواجه الأسواق الناشئة في ظل تقلبات أسعار الصرف العالمية.
وأكد البنك المركزي الهندي أنه سيفتح نافذة خاصة لتلبية الاحتياجات اليومية من الدولار لثلاث شركات حكومية لتسويق النفط، بهدف تخفيف الضغوط على سوق الصرف الفوري. وبموجب هذا الترتيب، الذي يُستخدم في أوقات الضغوط على العملة، يوفّر البنك المركزي الدولار لشركات النفط مباشرة من احتياطياته من النقد الأجنبي.
وأوضح البنك أن شركات «إنديان أويل» و«هندوستان بتروليوم» و«بهارات بتروليوم» ستتمكن من الحصول على الدولار عبر هذه الآلية ابتداء من يوم الاثنين المقبل. ويهدف هذا الإجراء إلى تقليل الطلب على الدولار في السوق الفورية، حيث تعد شركات النفط من أكبر المشترين للعملة الأمريكية في الهند.
إجراءات جديدة لتقييد المضاربة على العملة
وفي إطار الإجراءات الجديدة، قرر البنك المركزي منع متعاملي الصرف الأجنبي من إعادة حجز أي عقود مشتقات للعملات الأجنبية. كما خفّض الحد الأقصى للمراكز في مشتقات العملات المتداولة في البورصة والمرتبطة بالروبية إلى 5 ملايين دولار، مقارنة بمستوى سابق بلغ 100 مليون دولار.
وطلب البنك أيضاً من متعاملي الصرف الأجنبي الاحتفاظ باحتياطي لمخاطر النقد الأجنبي لجميع عقود المشتقات المرتبطة بالروبية، بما يعادل 20% من القيمة الاسمية لكل معاملة. وتهدف هذه الخطوات إلى الحد من المضاربة على العملة الهندية وتقليل التقلبات الحادة في سعر الصرف.
ورغم لجوء البنك المركزي إلى ضخ الدولار ورفع سعر الفائدة الرئيسي، استمرت الضغوط على العملة الهندية. وأغلقت الروبية يوم الجمعة عند 96.73 روبية مقابل الدولار الأمريكي، دون تغير يُذكر عن إغلاق الجلسة السابقة، لتظل قريبة من أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 96.96 روبية للدولار، الذي سجلته في شهر مايو الماضي.
سياق الضغوط على العملة الهندية
تواجه الروبية الهندية ضغوطاً متزايدة منذ أشهر بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية وتوسع العجز في الميزان التجاري، إلى جانب تدفقات رأس المال الأجنبي المتقلبة. وقد أدى ارتفاع الدولار عالمياً إلى تفاقم الوضع، مما دفع البنك المركزي إلى التدخل بشكل متكرر في السوق لدعم العملة.
وتعد الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، مما يجعلها شديدة التأثر بتقلبات أسعار الخام. وتستورد البلاد أكثر من 80% من احتياجاتها النفطية، مما يزيد الطلب على الدولار ويضغط على الروبية. وتعمل شركات النفط الحكومية الثلاث على شراء كميات كبيرة من الدولار شهرياً لتلبية احتياجات الاستيراد.
ويرى مراقبون أن الإجراءات الأخيرة قد تخفف بعض الضغوط قصيرة الأجل على الروبية، لكنها قد لا تكون كافية لوقف التراجع إذا استمرت العوامل الخارجية الضاغطة. ويبقى السؤال حول قدرة البنك المركزي على الحفاظ على احتياطياته من النقد الأجنبي، التي تعد من أكبر الاحتياطيات في العالم.
تأثير محتمل على الأسواق الإقليمية
يأتي تحرك البنك المركزي الهندي في وقت تواجه فيه عدة عملات في الأسواق الناشئة ضغوطاً مماثلة بسبب تشديد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة. وقد تتخذ دول أخرى في المنطقة خطوات مشابهة لدعم عملاتها إذا استمرت الضغوط.
ومن المتوقع أن يتابع المستثمرون في الأسواق العربية تطورات الروبية الهندية، نظراً للعلاقات التجارية والاستثمارية الواسعة بين الهند ودول الخليج. وتعد الهند شريكاً تجارياً رئيسياً للعديد من الدول العربية، خاصة في قطاعات الطاقة والتحويلات المالية.
وفي هذا السياق، قد تؤثر التحركات الهندية على توقعات أسعار الصرف في المنطقة، لا سيما إذا أدت إلى مزيد من تقلبات العملات الإقليمية. لكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات على انتقال العدوى إلى أسواق العملات العربية بشكل مباشر.
وكان البنك المركزي الهندي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي عدة مرات خلال الأشهر الماضية في محاولة لكبح التضخم ودعم الروبية، لكن تلك الزيادات لم توقف التراجع. ويواصل البنك استخدام أدوات متعددة للتدخل في السوق، بما في ذلك ضخ الدولار من الاحتياطيات وتقييد مراكز المضاربة.
ويتوقع أن يبدأ تطبيق الإجراءات الجديدة اعتباراً من يوم الاثنين، مع متابعة دقيقة من قبل المتعاملين في سوق الصرف الأجنبي. ويبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه التدابير كافية لاستقرار الروبية أم أن البنك المركزي سيضطر إلى اتخاذ خطوات إضافية في الأسابيع المقبلة.
