استقر الدولار الأمريكي، اليوم الإثنين، قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، في ظل حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وترقب صدور بيانات التضخم الأمريكية خلال الأسبوع الجاري، والتي قد تؤثر في توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بشكل طفيف إلى 102.16 نقطة، فيما انخفض الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.06% إلى 158.245 يناً، وسط تداولات محدودة بسبب عطلة الأسواق اليابانية.
وارتفع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.121 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني بالنسبة نفسها إلى 1.3245 دولار، فيما استقر الدولار الأسترالي عند 0.69815 دولار، والنيوزيلندي عند 0.56080 دولار.
وفي الأسواق الآسيوية، ارتفعت الروبية الهندية بنحو 1% إلى 95.8 روبية مقابل الدولار، فيما صعد الوون الكوري بنسبة 0.5% إلى 1334 ووناً للدولار.
ترقب بيانات التضخم واجتماع الفيدرالي
تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي يوم الأربعاء القادم الموافق 14 أكتوبر، قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر الجاري، لاتخاذ قراره بشأن أسعار الفائدة.
ويعد مؤشر أسعار المستهلكين مقياساً رئيسياً للتضخم، إذ يقيس التغير في أسعار السلع والخدمات التي يشتريها المستهلكون، ويستخدمه الفيدرالي لتقييم ضغوط الأسعار وتحديد مسار السياسة النقدية.
وتشير التوقعات إلى أن البيانات المرتقبة قد تلعب دوراً حاسماً في قرار الفائدة، خاصة إذا جاءت أعلى من المتوقع، ما قد يعزز احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
التوترات الجيوسياسية تدعم الدولار
على صعيد آخر، لا تزال التوترات في الشرق الأوسط محور اهتمام الأسواق، إذ يدفع تصاعدها المستثمرين نحو الأصول الآمنة، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، ما يساهم في استقراره قرب أعلى مستوياته.
ويؤدي الطلب على الدولار كملاذ آمن إلى دعم قيمته مقابل العملات الأخرى، لا سيما في فترات عدم اليقين السياسي والاقتصادي.
وفي هذا السياق، تظل تحركات العملات الآسيوية محدودة، مع انتظار المستثمرين لمزيد من الإشارات حول مسار السياسة النقدية الأمريكية.
ومن المرتقب أن تصدر بيانات اقتصادية أخرى خلال الأسبوع، لكن تركيز الأسواق ينصب بشكل أساسي على مؤشر أسعار المستهلكين واجتماع الفيدرالي المقبل.
ويترقب المتعاملون في الأسواق العالمية أي تصريحات من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قبل الاجتماع، قد توضح موقفهم من وتيرة رفع الفائدة أو تثبيتها.
وفي حال جاءت بيانات التضخم متوافقة مع التوقعات، فقد يقلل ذلك من الضغط على الفيدرالي لتشديد السياسة النقدية بشكل أسرع، ما قد يؤثر في حركة الدولار مقابل العملات الرئيسية.
وعلى الجانب الآخر، فإن أي تصعيد في التوترات الجيوسياسية قد يزيد من الإقبال على الدولار، بغض النظر عن البيانات الاقتصادية.
ويبقى السؤال المطروح لدى المستثمرين هو ما إذا كان الدولار قادراً على الحفاظ على مكاسبه في ظل هذه العوامل المتداخلة.
ومن المقرر أن يصدر قرار الفيدرالي بشأن الفائدة في 28 أكتوبر، وسط توقعات متباينة حول حجم الزيادة المحتملة أو الإبقاء على الوضع الراهن.
ويواصل المستثمرون متابعة تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وأي تأثيرات محتملة على أسواق الطاقة والعملات.
