رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي خلال العام المقبل 2027 إلى 7.9%، بزيادة نحو 3 نقاط مئوية عن تقديراته الصادرة في أبريل الماضي التي كانت ترجح نمواً بنسبة 4.9%. في المقابل، خفض البنك توقعاته لأداء الاقتصاد السعودي خلال العام الحالي 2026، مرجحاً انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2%، مقابل توقعات سابقة في أبريل بنموه 3.1%، بفارق 5.1 نقطة مئوية.
تقرير التحديث الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
جاءت هذه التقديرات ضمن تقرير التحديث الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان الصادر عن البنك الدولي. وأشار التقرير إلى أن السعودية استفادت من خط أنابيب «شرق – غرب»، الذي أتاح لها إعادة توجيه صادراتها النفطية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وأوضح البنك أن التداعيات الاقتصادية للصراع تركزت بصورة أكبر في اقتصادات دول الخليج، مع تفاوت حجم التأثير بينها. ولفت إلى أن مدى تأثر خطوط الشحن، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، والقدرة على إعادة توجيه الصادرات، شكلت عوامل حاسمة في تحديد مستوى النشاط الاقتصادي لكل دولة.
انكماش متوقع لاقتصادات مجلس التعاون الخليجي في 2026
وتوقع البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.3% خلال عام 2026. ويأتي هذا التوقع في ظل الانخفاضات الحادة في إنتاج وتصدير المواد الهيدروكربونية عقب إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب التداعيات السلبية على قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والطيران.
وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط التي تواجه اقتصادات المنطقة نتيجة تعطل مسارات التجارة الدولية والطاقة، وهو ما دفع المؤسسات الدولية إلى إعادة تقييم توقعاتها للنمو خلال العامين الحالي والمقبل.
فجوة بين تقديرات البنك الدولي ووزارة المالية السعودية
وتأتي تقديرات البنك الدولي لنمو الاقتصاد السعودي في 2027 عند 7.9%، أقل من تقديرات وزارة المالية السعودية التي توقعت في بيان ميزانية 2027 نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 12.8%. كما توقعت الوزارة تراجعاً بنسبة 3.6% خلال العام الحالي 2026.
ويعكس هذا التفاوت بين التقديرات الدولية والمحلية تبايناً في الافتراضات المتعلقة بوتيرة التعافي الاقتصادي، ومسار أسواق الطاقة، واستمرار أو انحسار العوامل الجيوسياسية المؤثرة على المنطقة.
سياق إقليمي أوسع
ويأتي تقرير البنك الدولي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات اقتصادية متسارعة، مع سعي دول الخليج إلى تنويع مصادر دخلها وتقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
ويُعد خط أنابيب «شرق – غرب» أحد العناصر اللوجستية الاستراتيجية التي مكنت السعودية من الحفاظ على جزء من صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر، متجاوزةً بعض القيود المفروضة على الممرات البحرية التقليدية.
وتشير تقديرات البنك إلى أن اقتصادات الخليج ستظل عرضة لتقلبات حادة في النشاط الاقتصادي طالما استمرت العوامل المؤثرة على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
التوقعات المستقبلية
يتوقع أن يواصل البنك الدولي ووزارة المالية السعودية تحديث تقديراتهما خلال الأشهر المقبلة، مع صدور بيانات جديدة عن أداء الاقتصاد السعودي واقتصادات الخليج. كما يُنتظر أن تصدر تقارير دولية إضافية عن أثر إغلاق مضيق هرمز على التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
ويبقى مسار التعافي الاقتصادي في المنطقة مرهوناً بتطور الأوضاع الجيوسياسية، واستقرار خطوط الشحن، وقدرة الدول على إعادة توجيه صادراتها عبر مسارات بديلة.
