ليبيا تحظر تصدير المنتجات الزراعية والغذائية لتعزيز الأمن الغذائي

ليبيا تحظر تصدير المنتجات الزراعية والغذائية لتعزيز الأمن الغذائي
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة في حكومة الوحدة الوطنية الليبية قرارًا جديدًا يحظر تصدير جميع المنتجات الزراعية باستثناء التمور، إضافة إلى وقف تصدير الصناعات الغذائية المنتجة محليًا وإعادة تصدير السلع المستوردة. ويأتي القرار في إطار إجراءات تهدف إلى إعادة التوازن إلى الأسواق المحلية وتعزيز الأمن الغذائي وضمان استمرار توافر السلع الأساسية للمستهلكين.

تفاصيل القرار وتوقيته

أصدر وزير الاقتصاد والتجارة سهيل أبوشيحة القرار رقم 493 لسنة 2026 بشأن تنظيم وضبط عمليات التصدير. وبموجب القرار، أصبح تصدير المنتجات الزراعية محظورًا مع استثناء التمور، كما شمل الحظر الصناعات الغذائية المنتجة محليًا، على أن يستمر ذلك إلى حين استقرار أوضاع السوق المحلية.

ونص القرار أيضًا على حظر إعادة تصدير جميع أنواع السلع والمنتجات التي سبق استيرادها إلى ليبيا. وتقول وزارة الاقتصاد إن هذه الإجراءات تمنح السوق المحلية الأولوية في الحصول على المنتجات، وتؤمن حاجات المستهلكين، وتعزز استقرار الإمدادات الغذائية، خصوصًا في ظل الضغوط التي تواجهها الأسواق وارتفاع تكاليف عدد من السلع.

خلفية القيود السابقة

يأتي القرار الجديد بعد سلسلة إجراءات اتخذتها وزارة الاقتصاد خلال الأشهر الماضية للحد من خروج بعض المنتجات من السوق المحلية. ففي أبريل الماضي، صدر القرار رقم 191 لسنة 2026 الذي حظر تصدير المنتجات الزراعية لمدة 90 يومًا، إلى حين التنسيق مع وزارة الزراعة والثروة الحيوانية والجهات المختصة.

كما اتجهت السلطات الليبية خلال الفترة الأخيرة إلى تشديد تنظيم حركة السلع والواردات، إذ بدأ في 30 سبتمبر تطبيق قرار يقضي بمنع توريد السلع والبضائع المخصصة للتجارة وإعادة البيع خارج القنوات المصرفية المعتمدة، مع ربط الإفراج الجمركي عن الشحنات باستكمال المتطلبات المصرفية والتجارية والجمركية.

أبعاد الأمن الغذائي

تضع هذه الإجراءات قضية الأمن الغذائي في صدارة السياسة التجارية الليبية، في وقت تعتمد فيه البلاد بدرجة كبيرة على الواردات لتغطية حاجاتها الغذائية. وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة (فاو) إلى أن حاجات ليبيا من واردات الحبوب لموسم 2026-2027 تقدر بنحو 3.3 مليون طن، مقابل إنتاج محلي متوقع في حدود 150 ألف طن فقط، وهو ما يعكس الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والاستهلاك.

وفي المقابل، قد يفرض حظر التصدير تحديات على المنتجين والمصدرين، خصوصًا القطاعات التي تعتمد على الأسواق الخارجية لتصريف فائض الإنتاج. وتبرز التمور مثالًا مهمًا في هذا السياق، إذ اختارت الوزارة استثناءها من الحظر، في ظل أهمية هذا المنتج للقطاع الزراعي الليبي وارتباطه بسلاسل إنتاج وتعبئة ونقل وتجارة خارجية.

قطاع التمور والتحديات

تشير بيانات فاو إلى أن إنتاج ليبيا من التمور بلغ نحو 188 ألف طن في 2023، ما يجعلها من أبرز المنتجات الزراعية الليبية ذات الحضور في الأسواق الخارجية. وكان منتجو التمور قد حذروا سابقًا من أن القيود على التصدير قد تؤدي إلى تراكم المخزونات والضغط على أسعار المنتج محليًا إذا لم تتوافر قنوات كافية لتصريف الفائض.

وتراهن الحكومة الليبية من خلال الإجراءات الجديدة على زيادة المعروض داخل السوق وتحقيق قدر أكبر من التوازن بين العرض والطلب، بينما يبقى التحدي الأساسي في قدرة السلطات على ضمان وفرة السلع واستقرار أسعارها دون الإضرار بالمنتجين أو تعطيل سلاسل التوريد والتصدير.

إدارة المخزون الاستراتيجي

يأتي ذلك بالتوازي مع تحرك حكومي لرفع مستويات المخزون التجاري والاستراتيجي من السلع الأساسية، بالتنسيق مع مصرف ليبيا المركزي والجهات المعنية، والانتقال تدريجيًا من التعامل مع النقص عند حدوثه إلى إدارة استباقية للمخزون وسلاسل الإمداد.

ومن المتوقع أن تستمر وزارة الاقتصاد والتجارة في متابعة تأثيرات القرار على الأسواق المحلية، مع إمكانية تعديل الإجراءات أو رفعها جزئيًا حال تحسن مؤشرات التوازن الغذائي واستقرار الأسعار، وذلك وفقًا للبيانات الرسمية والتنسيق مع الجهات المعنية.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً