ارتفاع ضحايا غرق العبارة قرب قبرص إلى 14 قتيلاً

ارتفاع ضحايا غرق العبارة قرب قبرص إلى 14 قتيلاً
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أعلن رئيس الوزراء في الإدارة التركية لقبرص، أونال أوستل، اليوم الأربعاء، ارتفاع حصيلة ضحايا غرق العبارة “فيلوجت” قبالة الساحل الشمالي للجزيرة إلى 14 قتيلاً، بعد أن كانت الحصيلة الأولية تشير إلى سبعة قتلى فقط. ووقع الحادث في مياه البحر المتوسط قرب مدينة كيرينيا، في ظل ظروف جوية وصفت بأنها صعبة.

وكانت العبارة، التي تعمل في رحلات داخلية بين مدن ساحلية، قد غرقت صباح الأحد الماضي وعلى متنها عشرات الركاب وأفراد الطاقم. وأفادت فرق الإنقاذ بأن عمليات البحث ما زالت مستمرة عن مفقودين، وسط توقعات بارتفاع العدد الإجمالي للضحايا.

تفاصيل الحادث وعمليات الإنقاذ

أوضح أوستل في تصريحات مقتضبة أن فرق الغوص والإنقاذ تمكنت من انتشال جثث إضافية من داخل حطام العبارة، مشيراً إلى أن بعض الجثث عُثر عليها في المقصورات الداخلية. وأضاف أن عدد المصابين بلغ 23 شخصاً، تتراوح إصاباتهم بين متوسطة وخطيرة، ونُقلوا إلى مستشفيات في كيرينيا ونيقوسيا.

وبحسب شهود عيان، فإن العبارة فقدت توازنها فجأة بسبب أمواج عالية وصل ارتفاعها إلى أربعة أمتار، مما أدى إلى انقلابها في غضون دقائق. وتشير التحقيقات الأولية إلى احتمال تجاوز الحمولة المسموح بها، فضلاً عن تقصير في إجراءات السلامة المتعلقة بعدم توفر سترات نجاة كافية لجميع الركاب.

ردود فعل رسمية ومحلية

أعلنت إدارة الطوارئ في شمال قبرص حالة التأهب القصوى، وفتحت تحقيقاً موسعاً لمعرفة ملابسات الحادث وكيفية حدوثه. كما أعلن الادعاء العام احتجاز قائد العبارة ومساعديه للتحقيق معهم بتهم تتعلق بالإهمال والتسبب في وفيات.

وفي غضون ذلك، أعلنت السلطات المحلية حداداً رسمياً لمدة ثلاثة أيام، فيما نزل عشرات المواطنين إلى شواطئ كيرينيا لإحياء ذكرى الضحايا ووضع الزهور في البحر. ودعت منظمات حقوقية إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، مشيرة إلى أن تكرار مثل هذه الحوادث يستدعي مراجعة شاملة لمعايير السلامة البحرية في المنطقة.

سياق أوسع وتأثير إقليمي

تأتي هذه الكارثة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات سياسية ولوجستية متصاعدة، خاصة فيما يتعلق بعمليات النقل البحري بين الجزر اليونانية والسواحل التركية والسورية. وتشير بيانات المنظمة البحرية الدولية إلى أن نسبة كبيرة من العبارات القديمة في شرق المتوسط لا تستوفي المعايير المحدثة للسلامة، مما يزيد من مخاطر الحوادث المرتبطة بالعوامل الجوية أو الأخطاء البشرية.

وقد عبّرت دول عربية عدة، بينها مصر ولبنان وسوريا، عن استعدادها لتقديم مساعدات إنسانية ومعدات إنقاذ متخصصة، فيما دعت الأمم المتحدة إلى ضرورة تنسيق الجهود الإقليمية لتحسين أنظمة الإنقاذ في المياه الدولية القريبة من سواحل قبرص وتركيا.

الخطوات القادمة والتوقعات

من المتوقع أن تستمر عمليات البحث والتمشيط في موقع الحادث على مدار الأيام المقبلة، وسط جهود لانتشال العبارة من عمق يبلغ نحو 45 متراً، وفق ما أفادت به فرق الإنقاذ. كما كشف أوستل أن لجنة التحقيق ستعقد أولى جلساتها الأسبوع المقبل لاستجواب الشركة المشغلة للعبارة ومفتشي السلامة البحريين.

وأشار مسؤولون في وزارة النقل إلى أنهم سيفتحون ملفاً شاملاً لمراجعة تراخيص جميع العبارات العاملة في المياه الإقليمية، مع احتمال تعليق عمل بعض الشركات المخالفة حتى انتهاء التحقيق. كما دعت نقابات بحرية إلى إجراء تدقيق فني عاجل لجميع السفن الركابية في الموانئ القبرصية الثلاثة.

وفي حال أكدت التحقيقات وجود شبهة جنائية، فقد يشمل الاتهام قيادات في شركة الملاحة البحرية التي تدير العبارة، خاصة فيما يتعلق بتقارير صيانة مزورة. وتبقى الأنظار موجهة نحو مخرجات التحقيق لتحديد المسؤوليات القانونية والأخلاقية الكاملة عن أسوأ كارثة بحرية تشهدها الجزيرة في العقد الأخير، وسط إجماع محلي على ضرورة تطبيق أقصى العقوبات بحق المقصرين لضمان عدم تكرار أي حادث مماثل.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً