موسكو تتعهد بالحوار مع بودابست بعد طرد 10 دبلوماسيين روس

موسكو تتعهد بالحوار مع بودابست بعد طرد 10 دبلوماسيين روس
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أعلنت السفارة الروسية في المجر، الأربعاء، أنها ستواصل العمل للحفاظ على «حوار متبادل الاحترام ومثمر» مع بودابست، وذلك ردا على القرار المجري بطرد 10 دبلوماسيين روس.

وجاء هذا التصريح في بيان رسمي نشرته السفارة على حسابها في منصة تلغرام، بعد يوم من إعلان وزارة الخارجية المجرية عن طرد الدبلوماسيين الروس، في خطوة وصفتها الصحافة المحلية بأنها «غير مسبوقة» في العلاقات الثنائية.

خلفية القرار المجري

ذكرت وسائل إعلام مجرية، نقلا عن مصادر حكومية، أن قرار طرد الدبلوماسيين الروس جاء بعد حصول بودابست على معلومات استخباراتية حول «أنشطة تهدد الأمن القومي المجري»، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الأنشطة.

وأكدت وزارة الخارجية المجرية أنها استدعت القائم بالأعمال الروسي في بودابست وسلمته مذكرة رسمية بهذا القرار، وأعطته مهلة محددة لمغادرة الدبلوماسيين العشرة الأراضي المجرية.

ويأتي هذا التطور بعد أشهر من التوتر الدبلوماسي بين البلدين، خاصة فيما يتعلق بملف إمدادات الطاقة، حيث اعتمدت المجر بشكل كبير على النفط والغاز الروسيين، في حين تسعى دول أوروبية أخرى إلى تقليص الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية.

موقف السفارة الروسية

أكدت السفارة الروسية في بيانها أنها «تعتبر هذا القرار غير مبرر وغير ودّي»، لكنها شددت على أن موسكو «لا تزال منفتحة على إجراء حوار بناء مع الجانب المجري»، مضيفة أنها ستعمل على «تجنب أي تصعيد إضافي» في العلاقات الثنائية.

وأشار البيان إلى أن السفارة «ستواصل أداء مهامها الدبلوماسية وفقا للقوانين الدولية والاتفاقيات الثنائية»، معربة عن أملها في أن «تدرك بودابست العواقب السلبية المحتملة لمثل هذه الخطوات» على المصالح المشتركة.

كما لفتت السفارة إلى أن موسكو سترد«بشكل مناسب» على هذا القرار، لكنها لم تحدد طبيعة الرد المحتمل، واكتفت بالقول إنه «سيتم اتخاذ التدابير اللازمة بما يخدم المصالح الروسية».

سياق العلاقات المجرية الروسية

تعد المجر من بين الدول الأوروبية الأقل تشددا تجاه موسكو منذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا في فبراير 2022، حيث تعارض رئيس الوزراء فيكتور أوربان مرارا فرض عقوبات أوروبية على قطاع الطاقة الروسي، ودعا إلى الحوار مع الكرملين.

وقد أثار هذا الموقف انتقادات من جانب الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، غير أن بودابست أبقت قنوات اتصال مفتوحة مع موسكو على مستوى عال.

لكن يبدو أن التطورات الأخيرة، بما فيها زيادة الضغوط الأوروبية على المجر بسبب ملفات سياسية وقانونية داخلية، دفعت بودابست إلى مراجعة بعض أوجه تعاملها مع موسكو، وهو ما قد يفسر هذا القرار المفاجئ.

ردود فعل أولية

لم يصدر تعليق رسمي فوري من الكرملين أو الحكومة الروسية على البيان، غير أن مصادر دبلوماسية في موسكو أشارت إلى أن الرد الروسي «محتمل أن يكون متدرجا وشاملا»، وقد يشمل إجراءات مماثلة ضد دبلوماسيين مجريين في موسكو.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تدهور مؤقت في العلاقات الثنائية، لكنهم يستبعدون حدوث قطيعة كاملة، خاصة في ظل الارتباطات الاقتصادية القائمة بين البلدين، لاسيما في مجالات الطاقة والزراعة.

وفي سياق متصل، قالت تقارير إعلامية مجرية إن أجهزة الاستخبارات في البلاد رفعت مستوى التأهب لديها تحسبا لأي «رد فعل عدائي» من الجانب الروسي، بما في ذلك أنشطة تجسس إلكتروني أو عمليات تخريبية محتملة.

من جهتها، تدعو أحزاب المعارضة المجرية إلى الكشف عن مزيد من التفاصيل حول أسباب طرد الدبلوماسيين، متهمة الحكومة بأنها تتخذ إجراءات انتقائية لتحسين صورتها أمام الشركاء الأوروبيين دون معالجة جذور التوترات.

توقعات المرحلة المقبلة

من المنتظر أن تتضح الصورة أكثر خلال الأيام المقبلة، إذ يتوقع أن تعلن موسكو عن إجراءاتها المضادة رسميا، بما في ذلك احتمال إعلان عدد من الدبلوماسيين المجريين أشخاصا غير مرغوب فيهم.

كما قد تشهد الفترة المقبلة اتصالات دبلوماسية بين مسؤولين رفيعي المستوى في البلدين لاحتواء الأزمة، لكن ذلك يظل رهنا بالتقارير الاستخباراتية التي استند إليها القرار المجري، وما إذا كانت ستقدم أدلة ملموسة تدعم الاتهامات الموجهة إلى الجانب الروسي.

وفي غضون ذلك، يترقب المراقبون في العواصم الأوروبية ما إذا كان هذا القرار سيفتح بابا أمام إجراءات مشابهة من دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، خاصة تلك التي حافظت على علاقات عمل وثيقة مع موسكو، مثل سلوفاكيا وبلغاريا، أم أنه يبقى حادثة منعزلة ضمن سياق توترات أوسع.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً