يواصل العديد من المزارعين في مناطق متعددة تجفيف محاصيلهم من الحبوب والثمار تحت أشعة الشمس المباشرة مع دخول فصل الخريف، في مشهد موسمي يعكس استمرار الاعتماد على أساليب التجفيف الطبيعية في مرحلة ما بعد الحصاد.
وتشمل عمليات التجفيف بشكل رئيسي الذرة والفلفل الحار، وهي محاصيل تحتاج إلى فترات تعرض مطولة للشمس بهدف خفض نسبة الرطوبة فيها وتجهيزها للتخزين أو للتصنيع الغذائي لاحقاً.
وتتحول صحون المحاصيل الممتدة في الهواء الطلق إلى لوحات لونية لافتة خلال موسم التجفيف، وفق ما أوردته صحيفة إيكونومي دايلي الصينية، ما يجذب انتباه المارة في المناطق الريفية ويشكل عنصراً بصرياً مميزاً في هذا الوقت من العام.
أهمية التجفيف الشمسي في مرحلة ما بعد الحصاد
يعد التجفيف الشمسي من أقدم الطرق المستخدمة في حفظ المحاصيل الزراعية، ويقوم على تعريض المنتجات الزراعية للهواء الطلق وأشعة الشمس المباشرة لفترات زمنية محددة.
وتهدف هذه العملية إلى تقليل نسبة الرطوبة داخل الحبوب والثمار إلى مستويات آمنة، ما يحد من نمو الفطريات والبكتيريا ويطيل فترة صلاحية المحاصيل.
كما يسهم التجفيف الطبيعي في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الصناعية كالمجففات الكهربائية أو الوقودية، وهو ما يجعله خياراً اقتصادياً مناسباً للعديد من صغار المزارعين.
الذرة والفلفل الحار في صدارة المحاصيل المجففة
يحتل الذرة والفلفل الحار موقعاً متقدماً بين المحاصيل التي تخضع لعمليات التجفيف الشمسي خلال فصل الخريف.
ويحتاج الفلفل الحار إلى تجفيف دقيق للحفاظ على نكهته وخصائصه الغذائية، بينما تتطلب حبوب الذرة تجفيفاً كافياً قبل تخزينها لتفادي التلف أثناء فترات التخزين الممتدة.
وتنتشر في المناطق الريفية مساحات واسعة مخصصة لفرش هذه المحاصيل، حيث تبقى معرضة للشمس والهواء لعدة أيام أو أسابيع حسب نوع المحصول والظروف الجوية السائدة.
مشهد موسمي بامتدادات لونية
تشكل صحون المحاصيل الممتدة في الهواء الطلق لوحات لونية لافتة خلال موسم التجفيف، إذ تمتزج ألوان الذرة الذهبية مع الأحمر الزاهي للفلفل الحار.
ويرى مراقبون أن هذه المشاهد تعد جزءاً من التراث الزراعي في العديد من المناطق، وتعكس ارتباط المزارعين بالدورة الموسمية للزراعة.
وتتزامن هذه الممارسات مع بداية فصل الخريف، وهو الموسم الذي يلي عمليات الحصاد الرئيسية ويتيح ظروفاً مناخية مناسبة للتجفيف الطبيعي.
سياق زراعي أوسع
يأتي استمرار هذه الممارسات في وقت يشهد فيه القطاع الزراعي في عدة دول تحولات تقنية متسارعة، تشمل استخدام أنظمة تجفيف حديثة تعتمد على الطاقة الشمسية المركزة أو المجففات الميكانيكية.
غير أن التجفيف التقليدي تحت أشعة الشمس المباشرة يظل الأكثر انتشاراً بين صغار المزارعين نظراً لانخفاض تكلفته وسهولة تطبيقه.
ويعتمد نجاح هذه العملية على عوامل مناخية عدة، من أبرزها شدة الإشعاع الشمسي، ومستوى الرطوبة النسبية، وسرعة الرياح، وهي عوامل تحدد المدة الزمنية اللازمة لاكتمال التجفيف.
توقعات المرحلة المقبلة
من المتوقع أن تستمر عمليات التجفيف الشمسي خلال الأسابيع المقبلة مع تقدم فصل الخريف، في ظل الظروف الجوية التي تسود المناطق الزراعية المعنية.
ويرجح أن يتركز النشاط خلال الفترة القادمة على إنهاء تجفيف الذرة والفلفل الحار قبل انتقال المحاصيل إلى مراحل التخزين أو التسويق.
كما يتابع المزارعون مؤشرات الطقس لتفادي أي تأثيرات سلبية محتملة على جودة المحاصيل المجففة في مرحلة ما قبل التخزين النهائي.
