أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم الأحد أن قواتها أعادت توجيه 101 سفينة تجارية ضمن إجراءات الحصار الذي تفرضه واشنطن على إيران. وأوضحت القيادة في بيان أن هذا العدد تم تسجيله حتى 13 سبتمبر الجاري، في إطار العمليات الرامية إلى تقييد الملاحة البحرية المرتبطة بإيران.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تصعيد مستمر بين الولايات المتحدة وإيران منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية. وتشمل الإجراءات الأمريكية اعتراض سفن يشتبه في أنها تنقل نفطاً أو بضائع خاضعة للعقوبات، وإجبارها على تغيير مسارها.
خلفية الحصار البحري
الحصار البحري هو إجراء تفرضه دولة أو تحالف دولي لمنع وصول سفن معينة إلى موانئ محددة أو مغادرتها، ويُستخدم عادة كأداة ضغط اقتصادي وسياسي. وفي الحالة الإيرانية، تستهدف الولايات المتحدة بشكل أساسي صادرات النفط الإيراني التي تعتبر المصدر الرئيسي للعملة الصعبة لطهران.
ومنذ بداية العام الجاري، كثفت القوات الأمريكية وجودها في مياه الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر، ونشرت سفناً حربية وطائرات استطلاع لمراقبة حركة الملاحة. وتقول واشنطن إن هذه العمليات تهدف إلى إنفاذ العقوبات ومنع تمويل أنشطة إيرانية وصفتها بأنها مزعزعة للاستقرار الإقليمي.
تداعيات على الملاحة والتجارة الإقليمية
يؤثر إعادة توجيه السفن التجارية على سلاسل الإمداد والتجارة البحرية في المنطقة، إذ تضطر شركات الشحن إلى تغيير مساراتها أو البحث عن موانئ بديلة، مما يرفع تكاليف النقل والتأمين. كما يثير هذا الإجراء مخاوف لدى دول المنطقة من تصعيد عسكري قد يعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم.
ولم تصدر حتى الآن ردود رسمية إيرانية على إعلان سنتكوم الأخير. وكانت طهران قد حذرت في مناسبات سابقة من أن أي إجراءات تمس مصالحها البحرية ستقابل برد مناسب، دون أن تحدد طبيعة هذا الرد.
مواقف دولية متباينة
تتباين المواقف الدولية تجاه الحصار الأمريكي على إيران. فبينما تدعم دول غربية عدة هذه الإجراءات باعتبارها وسيلة للحد من البرنامج النووي الإيراني وأنشطتها الإقليمية، تعارض دول أخرى بينها روسيا والصين فرض عقوبات أحادية الجانب وتدعو إلى الحوار الدبلوماسي.
وفي المنطقة العربية، تلتزم دول الخليج بمواقف متحفظة، إذ تدعو إلى تجنب التصعيد وضمان أمن الممرات المائية، دون إعلان تأييد صريح لعمليات إعادة التوجيه الأمريكية.
توقعات المرحلة المقبلة
يُتوقع أن تستمر القوات الأمريكية في عمليات المراقبة وإعادة توجيه السفن خلال الفترة المقبلة، ما لم يطرأ تغيير على السياسة الأمريكية أو يتم التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية جديدة مع طهران. ويراقب المراقبون عن كثب أي تطورات قد تطرأ على المحادثات النووية أو على اتفاقات خفض التصعيد الإقليمي.
كما يترقب قطاع الشحن البحري تحديثات دورية من سنتكوم بشأن عدد السفن التي يتم إعادة توجيهها، لما لذلك من أثر مباشر على تكاليف التشغيل ومسارات التجارة العالمية.
