الريال الإيراني يهوي إلى مستوى قياسي جديد أمام الدولار وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية

الريال الإيراني يهوي إلى مستوى قياسي جديد أمام الدولار وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تراجع الريال الإيراني إلى أدنى مستوى له على الإطلاق أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء، متجاوزاً عتبة 2.5 مليون ريال للدولار الواحد في السوق غير الرسمية بالعاصمة طهران، وفق ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس».

ويأتي هذا الانخفاض الحاد في ظل تصاعد الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة استمرار الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب العقوبات الأمريكية المشددة التي تستهدف قطاعات حيوية في مقدمتها صادرات النفط.

تراجع متواصل منذ أشهر

تواجه العملة الإيرانية ضغوطاً متصاعدة منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، حيث لم تفلح الإجراءات الحكومية المتكررة في وقف تدهور قيمتها.

ويعاني الاقتصاد الإيراني من تداعيات عقوبات دولية مفروضة منذ سنوات، قبل أن تضيف العقوبات الأمريكية الجديدة والحصار البحري على صادرات النفط أعباءً إضافية على الميزان التجاري وقدرة البلاد على جلب العملة الصعبة.

تداعيات اقتصادية متشابكة

يؤدي استمرار تراجع الريال إلى ارتفاع معدلات التضخم، ما يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من تكاليف الواردات.

كما يحدّ تدهور العملة من قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق العام وتنفيذ المشروعات التنموية، في وقت تواجه فيه إيرادات النفط قيوداً متزايدة بسبب العقوبات.

وتشير بيانات غير رسمية إلى أن السوق الموازية أصبحت المحدد الرئيسي لسعر الصرف، في ظل تراجع التعاملات الرسمية وضعف الثقة في السياسات النقدية.

سياق إقليمي ضاغط

تتزامن هذه التطورات مع تصعيد عسكري في المنطقة، حيث تؤثر التوترات على مسارات التجارة والاستثمار وتزيد من حالة عدم اليقين لدى الفاعلين الاقتصاديين.

ويؤكد مراقبون أن استمرار الحرب يرفع كلفة التأمين على الشحن ويحد من قدرة إيران على تصريف نفطها في الأسواق العالمية، ما ينعكس مباشرة على عرض العملة الصعبة.

في المقابل، تفرض العقوبات الأمريكية قيوداً على التحويلات المصرفية والوصول إلى النظام المالي الدولي، ما يقلص الخيارات المتاحة أمام طهران لتحسين وضع عملتها.

خيارات محدودة

يحاول البنك المركزي الإيراني عبر أدوات عدة، منها ضخ الدولار في السوق وفرض قيود على المضاربة، احتواء الانزلاق، لكن النتائج تبقى محدودة في ظل ضعف الاحتياطيات وتراجع الإيرادات.

ويرى خبراء أن أي تحسن ملموس في سعر الصرف مرهون بتبريد جبهات الصراع الإقليمي وتخفيف العقوبات، وهما عاملان يبدوان بعيدي المنال في المدى القصير.

ويتوقع أن تبقى العملة الإيرانية تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، مع متابعة الأسواق لأي تحركات دبلوماسية أو اقتصادية قد تغير مسار السياسات الحالية.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً