أعلن آندي بيرنهام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى، يوم الأربعاء، رفضه التوقيع على قرار تجميد مؤقت لموافقات بناء مراكز البيانات، وهو القرار الذي تقدم به حزب الخضر وعدد من الجماعات البيئية الناشطة.
جاء هذا الإعلان خلال فعالية عامة تناولت مستقبل البنية التحتية الرقمية في المنطقة، حيث أكد بيرنهام أن مثل هذا التجميد سيعيق التقدم التكنولوجي والاقتصادي للمدينة.
خلفية القرار المقترح
كان حزب الخضر قد تقدم بمقترح يدعو إلى فرض وقف اختياري لمدة عام على إصدار تصاريح بناء مراكز البيانات الجديدة، وذلك ضمن حملة أوسع تطالب بمراجعة الأثر البيئي لهذه المنشآت، خاصة من حيث استهلاكها العالي للكهرباء والمياه.
وتستند الجماعات البيئية في مطلبها إلى دراسات تشير إلى أن مراكز البيانات في بريطانيا تستهلك نسبة متزايدة من الطاقة الوطنية، وأن التوسع السريع فيها قد يتعارض مع أهداف الحياد الكربوني المنشودة بحلول عام 2030.
موقف بيرنهام الرسمي
وأوضح بيرنهام أن قراره بعدم التوقيع على العريضة لا يعني تجاهل المخاوف البيئية، لكنه شدد على أهمية تحقيق توازن بين متطلبات التنمية الرقمية والاستدامة.
وأضاف أن “مانشستر الكبرى تحتاج إلى جذب الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا، وأن التوقف الكامل عن الموافقات سيعطي إشارة سلبية للمستثمرين، وقد يفقدنا مشاريع مهمة تخلق آلاف الوظائف”، مؤكداً أن المجلس سيواصل دراسة كل طلب على حدة مع فرض معايير بيئية صارمة.
ولفت بيرنهام إلى أن المنطقة تعمل على تطوير استراتيجية خاصة بمراكز البيانات، تشمل تشجيع استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتبني تقنيات تبريد أكثر كفاءة، بما يقلل الآثار السلبية دون الحاجة إلى وقف شامل.
ردود أفعال النشطاء
في المقابل، انتقد ناشطو حزب الخضر موقف بيرنهام، ووصفوه بأنه “فرصة ضائعة لتطبيق مبدأ الحيطة”، مؤكدين أنهم سيواصلون الضغط عبر قنوات أخرى، بما في ذلك الحملات العامة والاستئنافات المحلية.
ونظّمت جماعات بيئية احتجاجاً رمزياً أمام مبنى البلدية، حملوا فيه لافتات تطالب بمراجعة فورية لسياسات بناء مراكز البيانات، داعين المواطنين إلى المشاركة في جلسات التشاور العامة المقررة في الأشهر المقبلة.
سياق أوسع
يأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه بريطانيا زيادة ملحوظة في الطلب على خدمات الحوسبة السحابية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما دفع كبرى شركات التكنولوجيا إلى التوسع في إنشاء مراكز بيانات جديدة في المدن الكبرى.
وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت مؤخراً عن حوافز استثمارية لتعزيز هذا القطاع، معتبرة أنه جزء أساسي من الاقتصاد الرقمي المستقبلي، لكن هذه الخطط تواجه معارضة متزايدة من جهات بيئية ومجتمعية.
الخطوات القادمة
من المتوقع أن يناقش مجلس مدينة مانشستر الكبرى القضايا المتعلقة بتنظيم مراكز البيانات خلال دورته القادمة، مع احتمالية إصدار مبادئ توجيهية أكثر تفصيلاً بشأن الاشتراطات البيئية.
كما تشير التوقعات إلى أن النشطاء سيتوجهون إلى البرلمان البريطاني لمحاولة طرح الموضوع على المستوى الوطني، وسط مراقبة أوسع من شركات التكنولوجيا الكبرى التي تستثمر في المنطقة.
ويبقى مصير هذه المقترحات رهن التشاور العام والضغوط السياسية، في مشهد يجمع بين الحاجة إلى النمو الرقمي والالتزامات البيئية المتزايدة.
