سجل الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية للأعمال قصيرة المدى في المملكة العربية السعودية ارتفاعاً بنسبة 4.9% على أساس سنوي خلال شهر يوليو 2026، ليصل إلى 113.3 نقطة، مقارنة بـ108 نقاط في الشهر المماثل من عام 2025، وفقاً لنشرة إحصاءات الأعمال قصيرة المدى الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.
ويقيس هذا المؤشر الأداء الشهري لمختلف القطاعات الاقتصادية في المملكة، ويرصد التطورات ومعدلات النمو في الأنشطة الاقتصادية للمنشآت العاملة في قطاع الأعمال، مما يوفر صورة عن الاتجاهات قصيرة المدى للاقتصاد الوطني.
تطور المؤشر منذ بداية العام
وبحسب بيانات المؤشر منذ بداية عام 2026، ارتفع الرقم القياسي من 108.8 نقطة في يناير إلى 109.1 نقطة في فبراير، ثم قفز إلى 118 نقطة في مارس، قبل أن يتراجع إلى 112.1 نقطة في أبريل، ثم ارتفع إلى 116.3 نقطة في مايو، وانخفض إلى 111.9 نقطة في يونيو، ليصل إلى 113.3 نقطة في يوليو.
ويعكس هذا التذبذب الشهري طبيعة التغيرات الموسمية والظروف الاقتصادية المؤثرة في أداء الأنشطة المختلفة خلال النصف الأول من العام.
الأنشطة الداعمة لنمو الإيرادات التشغيلية
وجاء ارتفاع الإيرادات التشغيلية مدعوماً بنمو عدد من الأنشطة الأعلى وزناً في المؤشر. وسجلت الصناعة التحويلية نمواً بنسبة 13.5%، بينما ارتفعت تجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 0.8%، ونشاط التشييد بنسبة 1.6%، فيما نمت الأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 9%.
في المقابل، سجل نشاط التعدين تراجعاً سنوياً خلال الشهر ذاته، دون أن تذكر النشرة نسبة الانخفاض. ويعد قطاع التعدين من القطاعات الثقيلة الوزن في المؤشر، مما يحد من تأثير ارتفاعه على النتيجة الإجمالية عند تراجعه.
أعلى معدلات النمو السنوي بين الأنشطة
وعلى مستوى معدلات النمو السنوي للأنشطة الاقتصادية، تصدرت إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء قائمة الأنشطة الأسرع نمواً بنسبة 15.4%، تلتها الصناعة التحويلية بنسبة 13.5%، ثم النقل والتخزين بنسبة 12.3%.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار زخم النمو في الأنشطة الصناعية والخدمية المرتبطة بالبنية التحتية والطاقة، والتي تعد محركاً رئيسياً للاقتصاد غير النفطي في المملكة.
ارتفاع تعويضات المشتغلين 7.4%
وفي مؤشر آخر ضمن إحصاءات الأعمال قصيرة المدى، ارتفع الرقم القياسي لتعويضات المشتغلين بنسبة 7.4% على أساس سنوي خلال يوليو 2026.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بنمو الأنشطة الأعلى وزناً في المؤشر، حيث ارتفعت تعويضات المشتغلين في الصناعة التحويلية بنسبة 10.3%، وتجارة الجملة والتجزئة وإصلاح المركبات بنسبة 6.2%، والتشييد بنسبة 4.6%، إضافة إلى التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 2.7%.
ويعكس نمو تعويضات المشتغلين تحسناً في مستويات الأجور والرواتب في القطاعات الرئيسية، ما يعزز القوة الشرائية وي دعم الإنفاق الاستهلاكي في الاقتصاد المحلي.
دلالات المؤشر وأهميته
وتعد إحصاءات الأعمال قصيرة المدى أداة رصد دورية تصدرها الهيئة العامة للإحصاء، وتهدف إلى توفير بيانات شهرية عن أداء الأنشطة الاقتصادية المختلفة في المملكة. ويستخدم المؤشر لقياس التغيرات في الإيرادات التشغيلية وتعويضات العاملين، مما يساعد صانعي القرار والمستثمرين على متابعة الاتجاهات الاقتصادية قصيرة المدى.
ويشمل المؤشر قطاعات رئيسية مثل الصناعة التحويلية، والتعدين واستغلال المحاجر، والتشييد، وتجارة الجملة والتجزئة، والنقل والتخزين، والأنشطة المالية والتأمينية، وإمدادات الكهرباء والغاز والمياه.
وتعكس البيانات الصادرة عن يوليو 2026 استمرار النمو في معظم الأنشطة غير النفطية، مع تفاوت في الأداء بين القطاعات، وهو ما يتماشى مع جهود تنويع الاقتصاد السعودي ضمن رؤية 2030.
التوقعات المستقبلية
ومن المتوقع أن تصدر الهيئة العامة للإحصاء بيانات شهر أغسطس 2026 خلال الأسابيع المقبلة، والتي ستوضح ما إذا كان هذا النمو قد استمر أم تأثر بعوامل موسمية أو اقتصادية. كما يترقب المحللون أداء قطاع التعدين في الأشهر القادمة، نظراً لثقله النسبي في المؤشر العام.
