أعلنت وزارة الدفاع الفنلندية يوم الاثنين أن فنلندا قررت الانضمام إلى المبادرة الفرنسية بشأن البعد الأوروبي للردع النووي، في خطوة تعكس تحولاً في سياسة هلسنكي الدفاعية بعد انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 2023.
وقالت الوزارة في بيان صادر عن الحكومة إن القرار يأتي في إطار تعزيز التعاون الدفاعي الأوروبي ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة الشمالية.
وتعد هذه المبادرة التي تقودها فرنسا جزءاً من جهود أوسع لتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية المستقلة، وسط مخاوف متصاعدة بشأن الاعتماد على الضمانات الأمنية الأميركية.
خلفية المبادرة الفرنسية
تسعى فرنسا منذ سنوات إلى إطلاق نقاش أوروبي حول دور الردع النووي الفرنسي في حماية القارة، وهو موضوع حساس نظراً لكون فرنسا والقوة النووية الأوروبية الوحيدة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وتشمل المبادرة مشاورات حول التنسيق الدفاعي وتدريبات مشتركة، دون أن تعني نقل السيطرة على الأسلحة النووية الفرنسية إلى شركاء آخرين.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد دعا في خطابات سابقة إلى “حوار استراتيجي” مع الحلفاء الأوروبيين حول الردع، مع التأكيد على أن القرار النووي يبقى بيد باريس.
أهمية الخطوة لفنلندا
تمثل هذه الخطوة تحولاً ملحوظاً في السياسة الفنلندية، التي ظلت لعقود تلتزم سياسة عدم الانضمام إلى التحالفات العسكرية والحياد النشط.
وبعد انضمامها إلى الناتو في أبريل 2023، عززت هلسنكي تعاونها الدفاعي مع دول أوروبية عدة، بما في ذلك مشاركتها في مبادرات الدفاع الجوي المشتركة.
ويرى مراقبون أن انضمام فنلندا إلى المبادرة الفرنسية يعكس رغبة في تنويع الشراكات الأمنية بعيداً عن الاعتماد الحصري على واشنطن.
ردود الفعل والمواقف الدولية
لم تصدر حتى الآن ردود فعل رسمية من روسيا، التي تشترك مع فنلندا في حدود تمتد لأكثر من 1300 كيلومتر.
وكانت موسكو قد حذرت في السابق من أي تعاون نووي أوروبي قد يمس بتوازن القوى في شمال أوروبا.
من جهتها، لم تصدر تعليقات فورية من حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي حول القرار الفنلندي.
السياق الأمني الأوروبي
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين روسيا والغرب منذ الحرب في أوكرانيا، مما دفع دولاً أوروبية عديدة إلى زيادة إنفاقها الدفاعي وإعادة تقييم سياساتها الأمنية.
وتسعى فرنسا إلى تعزيز ما تسميه “السيادة الأوروبية” في مجال الدفاع، وهو مفهوم يلقى دعماً متبايناً بين دول الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، تفضل دول أخرى، خاصة في شرق أوروبا، الحفاظ على الدور القيادي الأميركي في الأمن الأوروبي.
الخطوات المقبلة
من المتوقع أن تبدأ فنلندا وفرنسا مشاورات ثنائية في الأسابيع المقبلة لتحديد شكل المشاركة الفنلندية في المبادرة.
ولم يصدر جدول زمني رسمي حتى الآن بشأن موعد انطلاق المحادثات أو الاجتماعات المشتركة.
ويرجح أن تتضح تفاصيل المشاركة الفنلندية خلال الأشهر القادمة، مع احتمال طرح الموضوع في قمة أوروبية مقبلة.
