سيطرت قوات الحوثيين يوم الأربعاء على مدينة حيس في محافظة الحديدة غرب اليمن، مما أجبر القوات الحكومية اليمنية الموالية للسعودية على الانسحاب منها، وفق تقارير لم يتم التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.
وتحتل مدينة حيس موقعاً استراتيجياً في جنوب محافظة الحديدة، بالقرب من الطرق الرئيسية التي تربط العاصمة صنعاء بالموانئ الغربية على البحر الأحمر.
ويمثل التقدم الميداني للحوثيين في هذه المدينة تطوراً مهماً في مسار النزاع اليمني المستمر منذ سنوات، خاصة في ظل الجهود الدولية المتكررة لوقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية.
خلفية الصراع في الحديدة
تعد محافظة الحديدة مسرحاً لمواجهات متكررة بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية منذ عام 2015.
وقد شهدت المدينة فترات من الهدوء النسبي تخللتها اشتباكات متقطعة، وسط مساعٍ أممية للحفاظ على اتفاق ستوكهولم الموقع عام 2018 والذي نص على وقف إطلاق النار في المحافظة.
ويأتي هذا التطور الميداني بعد أسابيع من تصعيد عسكري في جبهات متفرقة، ما يثير مخاوف من انهيار التفاهمات السابقة بشأن الحديدة.
أهمية الموقع الجغرافي
تكتسب مدينة حيس أهمية استراتيجية لأنها تقع على مفترق طرق يربط بين المناطق الجنوبية والوسطى من الساحل الغربي اليمني.
كما أنها تشكل نقطة عبور حيوية للإمدادات العسكرية والتجارية، ما يجعل السيطرة عليها عاملاً مؤثراً في ميزان القوى الميداني.
ولم تصدر حتى الآن بيانات رسمية من التحالف العربي أو الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بشأن ملابسات الانسحاب أو حجم الخسائر.
الوضع الإنساني في الحديدة
تضم محافظة الحديدة أكثر من أربعة ملايين نسمة، وتعتبر من أكثر المناطق اليمنية تضرراً من النزاع المستمر.
وتعتمد نسبة كبيرة من السكان على المساعدات الإنسانية التي تصل عبر ميناء الحديدة، الذي يعد شرياناً رئيسياً للإمدادات الغذائية والطبية.
ويحذر العاملون في المجال الإنساني من أن أي تصعيد عسكري في المحافظة قد يعرقل وصول المساعدات ويفاقم الأزمة الإنسانية.
ردود الفعل الدولية
لم تصدر بعد ردود فعل دولية فورية على هذه التطورات، لكن مراقبين يرون أن استمرار العمليات العسكرية قد يقوض جهود المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن.
وكانت الأمم المتحدة قد دعت مراراً جميع الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بوقف إطلاق النار على المستوى الوطني.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه المنظمات الدولية التحذير من تدهور الأوضاع المعيشية في اليمن.
تطورات متوقعة
من المرجح أن تشهد الأيام المقبلة تحركات دبلوماسية مكثفة لمحاولة احتواء التصعيد في الحديدة.
وقد يعقد المبعوث الأممي مشاورات عاجلة مع الأطراف المعنية لمنع انزلاق الوضع إلى مواجهات واسعة النطاق.
كما يترقب المراقبون صدور مواقف رسمية من التحالف العربي والحكومة اليمنية بشأن هذا التقدم الميداني.
