واشنطن تفرض عقوبات واسعة على قطاع الطيران الإيراني

واشنطن تفرض عقوبات واسعة على قطاع الطيران الإيراني
شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الثلاثاء، عن فرض حزمة عقوبات واسعة النطاق تستهدف قطاع الطيران الإيراني، شملت 27 شركة طيران و35 كياناً مرتبطاً بها. وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة الضغط القصوى التي تتبعها الإدارة الأمريكية ضد طهران، والتي كانت قد تعهدت بتشديد الخناق على مصادر التمويل الإيرانية.

وقالت الوزارة في بيان رسمي إن العقوبات الجديدة تستهدف شركات طيران إيرانية تستخدم لنقل الأفراد والمعدات العسكرية، بما في ذلك طائرات بدون طيار، إلى مناطق النزاع في الشرق الأوسط، ولا سيما إلى روسيا. وأضاف البيان أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعطيل قدرة إيران على تمويل أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة وخارجها.

وتشمل العقوبات تجميد الأصول والممتلكات التي تقع تحت الولاية القضائية الأمريكية للأشخاص والكيانات المدرجة على القائمة، إضافة إلى منع التعامل معها من قبل أي شركة أو فرد أمريكي. كما تهدد الإجراءات الجديدة بفرض عقوبات ثانوية على أي جهة أجنبية تتعامل مع هذه الكيانات، مما قد يردع الشركات الدولية عن الاستمرار في العمل مع قطاع الطيران الإيراني.

وتأتي هذه الخطوة بعد يوم واحد من تصريحات لمسؤولين أمريكيين أكدوا فيها عزمهم على مواصلة الضغط على إيران، وعدم التهاون مع محاولاتها الالتفاف على العقوبات المفروضة عليها. ويرى مراقبون أن هذه العقوبات قد تؤدي إلى مزيد من العزلة الاقتصادية لإيران، وتزيد من صعوبة حصولها على قطع الغيار اللازمة لصيانة أسطولها الجوي المدني، الذي يعاني أصلاً من نقص حاد بسبب العقوبات السابقة.

وتشمل القائمة الجديدة شركات طيران إيرانية معروفة مثل شركة طيران ماهان، التي كانت قد أُدرجت سابقاً ضمن قوائم العقوبات الأمريكية بسبب صلاتها المزعومة بالحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى شركات أخرى أقل شهرة تعمل في نقل البضائع والركاب. كما تشمل العقوبات كيانات وسيطة في دول أخرى يُشتبه في تورطها في تسهيل عمليات شراء أو صيانة الطائرات لصالح إيران.

ولم يصدر بعد أي رد فعل رسمي من السلطات الإيرانية على هذه العقوبات الجديدة، غير أن طهران كانت قد أكدت مراراً أنها لن تستسلم للضغوط الأمريكية، وأنها ستواصل تطوير قدراتها الجوية والصاروخية رغم العقوبات. بدورها، دعت بعض الدول الأوروبية إلى ضرورة الإبقاء على القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع إيران، في حين أعربت دول خليجية عن قلقها من تداعيات هذه العقوبات على أمن المنطقة واستقرارها.

وتثير هذه الخطوة الأمريكية تساؤلات حول تأثيرها على الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015، والذي انسحبت منه واشنطن أحادياً عام 2018. وتشير التقارير إلى أن المفاوضات الرامية إلى إحياء الاتفاق لا تزال متعثرة، وقد تؤدي هذه العقوبات إلى تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.

ومن المتوقع أن تعلن وزارة الخزانة الأمريكية خلال الأيام المقبلة عن تفاصيل إضافية بشأن العقوبات الجديدة، بما في ذلك قائمة الأسماء الكاملة للكيانات والأفراد المشمولين بها، والاستثناءات الإنسانية المحتملة التي قد تسمح بتصدير الأدوية والمواد الغذائية إلى إيران. كما يترقب المراقبون رد فعل الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا على هذه الخطوة، وما إذا كانت ستتخذ إجراءات مضادة لحماية مصالحها التجارية مع إيران.

في غضون ذلك، تواجه شركات الطيران الإيرانية بالفعل صعوبات كبيرة في تشغيل أسطولها المتهالك، كما تفرض عليها العقوبات قيوداً مشددة على التعامل مع المطارات الأجنبية وشركات الصيانة العالمية، وهو ما يزيد من عزلة إيران الجوية ويؤثر سلباً على حركة المسافرين والتجارة الخارجية للبلاد.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً