تراجعت أسعار النفط عند تسوية تعاملاتها يوم أمس الخميس، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم آفاق الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، مع بقاء الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل. ويأتي هذا التراجع الطفيف وسط مخاوف مستمرة من اتساع نطاق الصراع وتأثيره في تدفقات الطاقة العالمية.
ضغوط على الإمدادات تحد من انخفاض الأسعار
وقال كريستوفر طاهر، كبير استراتيجيي الأسواق لدى منصة التداول «إكسنس»، في تصريحات لوكالات إعلامية غربية، إن سوق النفط الفعلية لا تزال تواجه شحاً في الإمدادات، ما يحد من احتمالات انخفاض الأسعار بصورة أكبر.
وأشار طاهر إلى أن استمرار تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز يسهم في استمرار هذه الضغوط على جانب العرض.
اضطرابات تمتد إلى سوق الديزل
وفي الوقت نفسه، بدأت ضغوط إضافية تظهر في سوق الديزل، مع تأثير الاضطرابات التي طالت البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط وروسيا على إمدادات الوقود.
وأغلقت العقود الآجلة لزيت الغاز الأوروبي، وهو أحد المؤشرات المرجعية لأسعار الديزل، عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء الماضي.
كما سجلت العقود الآجلة للديزل الأمريكي منخفض الكبريت للغاية مستوى قياسياً هي الأخرى، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط على أسواق الوقود المكرر.
هجوم على مصفاة روسية
وفي روسيا، تسببت طائرة مسيرة أوكرانية في أضرار بمصفاة تكرير في مدينة ياروسلافل، ما أدى إلى اندلاع حريق جرى احتواؤه والسيطرة عليه لاحقاً.
ولم تصدر حتى الآن تقديرات رسمية حول حجم الخسائر في الطاقة الإنتاجية للمصفاة أو مدى تأثيرها في الإمدادات الروسية من المنتجات المكررة.
خلفية السوق
يأتي هذا التطور في ظل حالة عدم يقين واسعة تحيط بأسواق الطاقة العالمية، مع استمرار التوترات الجيوسياسية في أكثر من منطقة منتجة للنفط والغاز.
ويراقب المتعاملون في الأسواق عن كثب أي مؤشرات على تصعيد أو تهدئة، إلى جانب بيانات المخزونات الأمريكية وتقارير وكالة الطاقة الدولية المرتقبة.
التوقعات المرتقبة
ومن المتوقع أن تظل أسواق النفط حساسة خلال الفترة المقبلة لأي تطورات تتعلق بحركة الملاحة في مضيق هرمز، ولنتائج المحادثات الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التوترات الإقليمية.
كما يترقب المستثمرون صدور بيانات مخزونات النفط والمنتجات المكررة الأسبوعية، إلى جانب أي إشارات من المنتجين الرئيسيين بشأن سياسات الإنتاج.
ويبقى السؤال الأساسي لدى المتعاملين هو ما إذا كانت الضغوط على الإمدادات ستستمر في دعم الأسعار فوق مستوى 100 دولار، أم أن أي انفراج في الأوضاع الإقليمية قد يفتح المجال لتصحيح سعري في الأسواق.
