حذر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف يوم الجمعة من أن رفع ليتوانيا المحتمل لحظر الأسلحة النووية سيشكل تصعيدا خطيرا للغاية للتوترات في أوروبا.
وجاء التحذير الروسي ردا على مناقشات داخل لجنة برلمانية ليتوانية تدرس إمكانية إلغاء القانون الذي يحظر حيازة أو نشر الأسلحة النووية على الأراضي الليتوانية.
وتعد ليتوانيا، وهي عضو في حلف شمال الأطلسي منذ عام 2004، من أشد الداعمين لأوكرانيا في مواجهتها مع روسيا، وقد زادت مخاوفها الأمنية منذ بدء الحرب في فبراير 2022.
خلفية النقاش الليتواني
يناقش البرلمان الليتواني حاليا تعديلات تشريعية محتملة تتعلق بسياسة البلاد الدفاعية، بما في ذلك البند الدستوري الذي يمنع نشر أسلحة نووية على أراضيها.
ويعود هذا الحظر إلى عام 1996، حين أقرت ليتوانيا قانونا يمنع انضمامها إلى أي تحالف نووي أو استضافة أسلحة دمار شامل، وذلك بعد استقلالها عن الاتحاد السوفيتي.
وتقول مصادر برلمانية ليتوانية إن النقاش لا يعني اتخاذ قرار فوري، بل هو جزء من مراجعة أوسع للاستراتيجية الأمنية في ضوء التطورات الإقليمية.
الموقف الروسي
وقال بيسكوف للصحفيين إن أي خطوة من هذا القبيل ستغير ميزان الأمن في منطقة البلطيق وستدفع موسكو إلى اتخاذ تدابير مضادة.
ولم يحدد المتحدث الروسي طبيعة هذه التدابير، لكنه أكد أن الكرملين يراقب عن كثب المناقشات الجارية في فيلنيوس.
وتعتبر روسيا أن توسع الناتو شرقا ونشر بنى تحتية عسكرية قرب حدودها يشكل تهديدا مباشرا لأمنها القومي.
ردود الفعل الدولية
لم تصدر حتى الآن ردود رسمية من حلف شمال الأطلسي أو الاتحاد الأوروبي بشأن التحذير الروسي.
غير أن دبلوماسيين غربيين أشاروا في تصريحات سابقة إلى أن قرار نشر أسلحة نووية في أي دولة عضو يخضع لسيادة تلك الدولة واتفاقات الحلف.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه دول الناتو لمراجعة استراتيجيتها الدفاعية في قمة مرتقبة العام المقبل.
الأبعاد القانونية والدستورية
يتطلب أي تغيير في الحظر النووي الليتواني موافقة البرلمان بأغلبية مؤهلة، يليها استفتاء عام وفقا للدستور الليتواني.
وهذا يعني أن أي قرار نهائي قد يستغرق أشهرا أو أكثر، ما لم يتم اللجوء إلى مسار تشريعي بديل.
ويشير خبراء قانونيون إلى أن ليتوانيا ملتزمة أيضا بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بصفتها دولة غير نووية.
السياق الإقليمي
تسعى دول البلطيق، ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، إلى تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة ما تصفه بالتهديد الروسي.
وفي هذا الإطار، زادت هذه الدول إنفاقها العسكري ووقعت اتفاقيات لاستضافة قوات حلف الناتو على أراضيها.
كما أعلنت فنلندا والسويد انضمامهما إلى الناتو، مما وسع حدود الحلف مع روسيا بشكل كبير.
وتعتبر موسكو هذه التحركات جزءا من سياسة احتواء تهدف إلى إضعاف نفوذها في أوروبا الشرقية.
التطورات المحتملة
من المتوقع أن تستمر المناقشات البرلمانية في ليتوانيا خلال الأسابيع المقبلة دون قرار فوري.
ويرجح مراقبون أن تؤجل فيلنيوس أي خطوة ملموسة إلى ما بعد المشاورات مع حلفائها في الناتو والاتحاد الأوروبي.
وفي حال تبني التعديلات، ستدخل البلاد في مواجهة دبلوماسية مباشرة مع موسكو قد تمتد إلى مجلس الأمن الدولي.
ويبقى السؤال الأهم حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستشجع دولا أخرى في المنطقة على مراجعة سياساتها النووية.
