أظهرت بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي السعودي “ساما” ارتفاع قيمة الاحتياطيات السعودية بالعملات الأجنبية بنسبة 7.2% على أساس سنوي، لتصل إلى 462.15 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 1.733 تريليون ريال سعودي، وذلك بنهاية شهر أغسطس الماضي.
وتُعد هذه الزيادة مؤشراً على استمرار قوة المركز المالي الخارجي للمملكة، في ظل مستويات مستقرة من الإيرادات النفطية وغير النفطية، وفقاً لقراءة الخبراء للبيانات الرسمية.
تراجع شهري طفيف
وبالمقارنة مع الشهر السابق، سجلت الاحتياطيات بالعملات الأجنبية انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.32%، حيث كانت قيمتها قد بلغت 463.65 مليار دولار، أو ما يعادل 1.738 تريليون ريال، بنهاية شهر يوليو 2026م.
ويُعزى هذا التراجع الشهري إلى عوامل موسمية وتحركات في إدارة الأصول، دون أن يؤثر على الاتجاه الصعودي العام للاحتياطيات على أساس سنوي.
الأصول الاحتياطية الرسمية
وفي سياق متصل، كشفت البيانات عن ارتفاع الأصول الاحتياطية الرسمية للسعودية بنسبة 6.7% على أساس سنوي، لتصل إلى 487.31 مليار دولار، أي ما يعادل 1.827 تريليون ريال، مقارنة بـ 456.65 مليار دولار في الشهر ذاته من عام 2025م.
غير أن هذه الأصول شهدت تراجعاً شهرياً للشهر الثاني على التوالي، حيث انخفضت بنسبة 0.27%، بما يعادل 1.32 مليار دولار، عن قيمتها في نهاية يوليو 2026م والتي كانت قد بلغت 488.63 مليار دولار.
يُذكر أن الأصول الاحتياطية الرسمية كانت قد وصلت إلى 494.55 مليار دولار بنهاية شهر يونيو 2026م، قبل أن تبدأ في التراجع التدريجي خلال شهري يوليو وأغسطس.
وتتكون الأصول الاحتياطية الرسمية للسعودية من عدة مكونات رئيسية، تشمل الذهب النقدي، وحقوق السحب الخاصة، والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى الاحتياطيات بالعملات الأجنبية.
تفاصيل المكونات
وبحسب البيانات، تراجعت قيمة حقوق السحب الخاصة بنهاية أغسطس بنحو 2% على أساس سنوي، لتصل إلى 21.16 مليار دولار، أي ما يعادل 79.37 مليار ريال، مقارنة بـ 21.6 مليار دولار في الشهر المماثل من العام الماضي.
وفي المقابل، ارتفع وضع الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي إلى 3.56 مليار دولار، بما يعادل 13.34 مليار ريال، بزيادة نسبتها 1.4% عن قيمته في أغسطس 2025م.
أما بالنسبة للذهب النقدي، فقد استقرت قيمته عند 433.07 مليون دولار، أو ما يعادل 1.624 مليار ريال، دون تغيير يُذكر عن الشهور السابقة.
إشادة دولية بالقطاع المصرفي
وفي تطور موازٍ، أشاد تقرير مشاورات المادة الرابعة للمملكة العربية السعودية لعام 2026م، الصادر عن صندوق النقد الدولي أواخر يوليو الماضي، بالقطاع المصرفي السعودي، مشيراً إلى أنه يتمتع بمستويات متينة من رأس المال والسيولة، وهو ما يعزز قدرته على احتواء تداعيات التطورات الاقتصادية الراهنة.
ولفت التقرير إلى استمرار التحسن في جودة الأصول المصرفية، حيث تراجعت نسبة القروض المتعثرة إلى 1.0% من إجمالي القروض، وهو أدنى مستوى تسجله المملكة خلال عقد كامل، وهو ما يعكس فعالية السياسات الاحترازية التي ينتهجها البنك المركزي السعودي لتعزيز الاستقرار المالي والحد من المخاطر.
وتُظهر هذه المؤشرات مجتمعة متانة الوضع المالي والنقدي للمملكة، وسط ظروف اقتصادية إقليمية وعالمية تتسم بالتقلب، بينما تواصل السلطات المالية والنقدية جهودها لتنويع مصادر الدخل وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية كدرع واقٍ ضد الصدمات الخارجية.
ومن المتوقع أن تواصل السعودية خلال الفترة المقبلة سياساتها المالية والنقدية الحصيفة، مع استمرار المراقبة الدقيقة لتطورات الأسواق العالمية، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط وأسعار الفائدة الدولية، بما يضمن الحفاظ على استقرار الأصول الاحتياطية عند مستويات آمنة تدعم خطط التنمية الاقتصادية المستدامة ضمن رؤية المملكة 2030.
