أعلن دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، يوم الثلاثاء، أن حوالي 90% من التسويات المالية المتبادلة بين دول مجموعة بريكس تتم حالياً باستخدام العملات الوطنية، في تطور يعكس مسعى متزايداً لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي في التجارة والاستثمارات بين الدول الأعضاء.
جاء هذا التصريح في معرض رد المتحدث الروسي على أسئلة الصحفيين حول آليات التعاملات المالية داخل التكتل الذي يضم economies صاعدة كبرى، من بينها روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، إلى جانب الدول الجديدة المنضمة مؤخراً.
وأوضح بيسكوف أن التحول نحو استخدام العملات الوطنية في المعاملات التجارية والمالية بين أعضاء بريكس يُعد اتجاهاً رئيسياً، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التكتل لا يسعى بشكل صريح إلى عملية تُعرف بـ"إزالة الدولرة" أو استهداف تهميش الدولار الأميركي بشكل مباشر في النظام المالي العالمي.
خلفية التحول في التعاملات المالية
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين دول بريكس تطورات متسارعة، إذ تسعى الدول الأعضاء إلى تعزيز الاستقلال المالي وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات العملة الأميركية والعقوبات الغربية المفروضة على بعضها، لاسيما روسيا.
ويُنظر إلى زيادة الاعتماد على العملات المحلية في التجارة البينية على أنها خطوة عملية لتعزيز التكامل الاقتصادي بين اقتصادات الدول النامية والناشئة، دون الحاجة إلى المرور بالبنية التحتية المالية التي يهيمن عليها الدولار.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذه الخطوة، وإن لم تكن إعلان حرب على العملة الأميركية، فإنها تعكس تحولاً تدريجياً في هيكل التمويل العالمي، وقد تلهم تكتلات إقليمية أخرى لتبني نماذج مماثلة في التعاملات المالية.
تأثير محتمل على الدول العربية
يمكن لهذا التوجه داخل بريكس أن ينعكس على الدول العربية، خاصة تلك المرتبطة بعلاقات تجارية واستثمارية واسعة مع دول التكتل، مثل مصر والسعودية والإمارات، التي أبدت اهتماماً متزايداً بالانضمام إلى التكتل أو تعزيز التعاون معه.
وقد تسهم هذه السياسة في توفير بدائل تمويلية للدول العربية، وتقليل كلفة التحويلات التجارية، وتعزيز استقرار أسعار الصرف في حال تم توسيع نطاق التعامل بالعملات الوطنية ليشمل شركاء تجاريين جدد.
غير أن خبراء يشيرون إلى أن التحول الكامل بعيد المنال في المدى القصير، نظراً لسيطرة الدولار على قطاعات حيوية مثل النفط والذهب والتجارة العالمية، فضلاً عن حجم السيولة العالمية الهائل المقوم بالعملة الأميركية.
الخطوات المقبلة
بحسب تصريحات الكرملين، من المتوقع أن تواصل دول بريكس جهودها لتعزيز استخدام العملات الوطنية في التسويات المالية خلال المرحلة المقبلة، مع إجراء المزيد من الدراسات لتطوير آليات دفع بديلة تكون أكثر استقراراً وكفاءة.
كما يُرجح أن تشهد القمم المقبلة للتكتل مناقشات معمقة حول سبل توسيع نطاق العمل بالعملات المحلية، وربما استحداث أدوات مالية مشتركة لتسهيل التبادل التجاري، وذلك في إطار السعي لإرساء نظام مالي دولي متعدد الأقطاب.
وستترقب الأوساط الاقتصادية والسياسية في المنطقة والعالم ما ستسفر عنه تلك الجهود من ترتيبات ملموسة، وما إذا كانت ستقود إلى تحولات أوسع في خريطة التمويل الدولية خلال السنوات القادمة.
