وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلانات جديدة تقضي بتعديل الرسوم الجمركية وحظر استيراد سلع كندية محددة، تشمل الكحول والمركبات ومنتجات الألبان، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في التاسع والعشرين من سبتمبر الجاري، وفق ما أعلن البيت الأبيض.
ويأتي هذا الإجراء في إطار تصعيد تجاري بين البلدين الجارين، ويؤثر بشكل مباشر على قطاعات اقتصادية رئيسية في كندا، إذ تُعتبر صناعة السيارات والألبان والمشروبات الكحولية من بين القطاعات الأكثر اعتماداً على السوق الأمريكية.
خلفية القرار
تتعلق الإجراءات الجديدة بمواد كانت خاضعة سابقاً لاتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، التي أعيد التفاوض بشأنها عام 2020. وتشير البيانات الرسمية إلى أن كندا تعد من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما أكثر من 700 مليار دولار سنوياً.
ويعمل القرار على فرض رسوم إضافية على بعض السلع، مع حظر كامل للواردات في فئات أخرى، وهو ما من شأنه أن يرفع تكاليف المستوردين الأمريكيين ويغير ديناميكيات السوق في المناطق الحدودية بين البلدين.
تداعيات اقتصادية متوقعة
من المتوقع أن تتأثر الشركات الكندية المصدرة بشكل مباشر بهذه الخطوة، خاصة في قطاعي السيارات والألبان اللذين يشكلان جزءاً كبيراً من الصادرات الزراعية والصناعية الكندية. كما قد تواجه شركات المشروبات الكحولية الكندية خسائر كبيرة، إذ كانت تصدر كميات كبيرة من البيرة والنبيذ والمشروبات الروحية إلى الأسواق الأمريكية.
وفي المقابل، قد ترتفع أسعار بعض السلع في السوق الأمريكية نتيجة تقليص الإمدادات الخارجية، وهو ما قد ينعكس على المستهلك الأمريكي، خصوصاً في الولايات القريبة من الحدود الكندية مثل ميشيغان ونيويورك وواشنطن.
موقف أوتاوا
ولم يصدر حتى الآن رد رسمي مفصل من الحكومة الكندية على هذه الإجراءات، لكن مصادر دبلوماسية تشير إلى أن أوتاوا تدرس خيارات الرد، بما يشمل اللجوء إلى آلية تسوية النزاعات المنصوص عليها في اتفاقية التجارة الحرة أو فرض رسوم انتقامية على منتجات أمريكية محددة.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من التوتر في العلاقات التجارية الثنائية، وسط تحذيرات خبراء اقتصاديين من أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى حرب تجارية شاملة تؤثر على سلاسل الإمداد في منطقة أمريكا الشمالية بأكملها.
الخطوات القادمة
وفقاً للبيان الصادر عن البيت الأبيض، ستبدأ الجهات المعنية في تطبيق الإجراءات الجديدة فعلياً اعتباراً من تاريخ بدء النفاذ المحدد، مع استثناءات محدودة قد تُمنح لبعض الشركات في حالات استثنائية. كما أفاد مسؤولون أمريكيون بأنهم سيواصلون مراقبة أثر هذه السياسات على الأسعار المحلية والتوظيف في القطاعات المتضررة.
وإلى حين صدور رد كندي رسمي، تراقب الأوساط التجارية في البلدين تطورات الملف عن كثب، خاصة أن الفترة المقبلة قد تشهد جولة جديدة من المشاورات الثنائية أو إجراءات مضادة قد توسع نطاق النزاع التجاري الحالي.
